فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2201

المناقضة والفساد فإن قيل هذا صحيح في الأفعال الحسية لأنها لا تنعدم بصفة القبح فأما الشرعية فتنعدم لما قلنا فلا بد من إقامة الدلالة على أن المشروعات تحتمل هذا الوصف قيل له قد وجدنا المشروع يحتمل الفساد

ـــــــ

وحاصل هذا الكلام أيضا يرجع إلى أن النهي مصروف إلى الصوم اللغوي وهو فاسد أيضا لأنه لو أمسك حمية أو لعدم اشتهاء أو عدم طعام لا يكون مرتكبا للمنهي عنه بالاتفاق مع تحقق الإمساك اللغوي فعلم أنه ليس المراد إلا الصوم الشرعي ولأن المنهي عنه لو كان الصوم اللغوي فلا نهي إذا عن الصوم الشرعي فبقي ثابتا وقال بعضهم الفعل عند النهي كان متصورا فكفى ذلك لصحة النهي فلا حاجة إلى إبقائه مشروعا بعد ذلك والجواب أن النهي لإعدام المنهي عنه من قبل المنهي في المستقبل كالأمر للإيجاد في المستقبل فلا بد من أن يكون متصورا في المستقبل ليتحقق الانتهاء بالنهي كما في الأمر ولا يكون ذلك إلا ببقائه مشروعا ولا يقال حقيقة النهي أن يكون المنهي عنه قبيحا في ذاته ومتصورا في نفسه فكما قلتم إن انتفاء التصور شرعا مع بقاء التصور من العبد يجعله مجازا فكذلك انتفاء القبح عن ذات المنهي عنه وانصرافه إلى وصفه يجعل النهي فيه مجازا أيضا لأنه لا يثبت موجب النهي وهو التحريم نظرا إلى ذات المنهي عنه وإنما يثبت في غيره. لأنا لا نسلم أن النهي بإثبات القبح في وصف المنهي عنه يصير مجازا بل هو على حقيقته لأن المنهي عنه بعد يبقى واجب الانتهاء مع كونه مشروعا ألا ترى أن الأمر إذا ورد لحسن في غير المأمور به لا يصير مجازا في المأمور به كالأمر بالجهاد والطهارة لم يصر مجازا بل يبقى على حقيقته وهو الإيجاب فكذا هذا ولا نسلم أيضا أن التحريم لا يثبت فيما أضيف إليه النهي بل يثبت حتى لو أقدم على بيع الربا مثلا يصير عاصيا مستحقا للعقاب لأنه ارتكب حراما ولكنه مع كونه حراما يصلح سببا لحصول الملك إذ لا تناقض في قول الشارح حرمت البيع وجعلته سببا لحصول الملك في العوضين لأن شرط التحريم التعرض لعقاب الآخرة فقط دون تخلف الثمرات والأحكام على أنا إن سلمنا أنه يصير مجازا فهو أولى مما قالوا لأنه يصير مجازا في الإسناد مع بقاء النهي في ذاته على حقيقته وما قالوا مجازا في ذاته لأنه يصير نسخا وهو غير النهي فكان الأول أولى.

قوله:"فإن قيل هذا صحيح"أي الجمع بين العمل بحقيقة المنهي وبين الفساد والقبح في المنهي عنه إنما يصح في الأفعال الحسية لأنها لا تنعدم وتوجد بصفة القبح والفساد فأما الأفعال الشرعية فتنعدم بالقبح لما قلنا من التنافي والتضاد بين المشروعية والقبح فلا بد من إقامة الدليل على أن المشروعات يحتمل أي يقبل هذا الوصف وهو الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت