فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2201

النهي في قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] مستعار عن النفي. وأما استيلاء أهل الحرب فإنما صار منهيا بواسطة العصمة وهي ثابتة في حقنا دون أهل الحرب لانقطاع ولايتنا عنهم ولأن

ـــــــ

لأن الحل والحرمة لا يجتمعان في محل واحد فكانت إضافة الحرمة إليهن نفيا للحل لا نهيا.

قوله:"مستعار عن النفي"أي للنفي يعني إن كان المراد من النكاح المذكور في النص العقد فالنهي محمول على النفي لأنه ثبت بالدليل أن الحرمة الثابتة بالمصاهرة هي الحرمة الثابتة بالنسب على أن تقوم المصاهرة مقام النسب فكان تقديره وحرمت عليكم ما نكح آباؤكم فتخرج عن محلية النكاح فكان النهي مجازا بمعنى النفي لا محالة قال شمس الأئمة الكردري رحمه الله لا يرد قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} نقضا على هذا الأصل لأن كلامنا فيما كان مشروعا ثم صار منهيا عنه أيبقى مشروعا بعد النهي أم لا ولم يكن ذلك مشروعا أصلا بدليل قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا} [النساء: 22] فلم يكن من هذا الباب ثم ما ذكر جواب عن المسائل التي يرد نقضا على الأصل المختلف فيه وهو أن النهي عن الأفعال الشرعية يوجب بقاء المشروعية. فلما فرغ عنه شرع في جواب ما يرد نقضا على الأصل المتفق عليه وهو أن النهي عن الأفعال الحسية يوجب انتفاء المشروعية عنها أصلا وهي أربع مسائل فقال وأما استيلاء أهل الحرب ووجه وروده أن الاستيلاء فعل حسي والنهي عن الفعل الحسي يوجب قبحا في عينه وانتفاء المشروعية عنه وقد قلتم بخلافه حيث جعلتموه سببا للملك الذي هو نعمة ولا بد لها من سبب مشروع رعاية للتناسب بين السبب والمسبب فكان هذا نقضا لذلك الأصل. وتوجيه الجواب أنا لا نسلم أن الاستيلاء منهي عنه لذاته بدليل أنه لو استولى على مال مباح أو على صيد يصير مملوكا له بالإجماع فثبت أنه منهي عنه لغيره وليس ذلك إلا عصمة المحل, والعصمة إنما يثبت في حقنا دون أهل الحرب لأنها إنما تثبت بالخطاب بالإجماع ولم يثبت الخطاب في حقهم لانقطاع ولاية التبليغ والإلزام فكانوا في حق هذا الحكم أعني ثبوت العصمة بمنزلة من لم يبلغه الخطاب من المؤمنين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فكان استيلاؤهم على هذا المال واستيلاؤهم على الصيد سواء ولكن يلزم على هذا استيلاؤهم على رقابنا فإنهم يعتقدون تملكها بالاستيلاء ويعتقدون إباحة ذلك ومع هذا لا يملكونها فلذلك ضم إليه دليلا آخر يفرق به بين الأموال والرقاب فقال ولأن العصمة متناهية يعني ولئن سلمنا أن العصمة ثابتة على الإطلاق في حق الجميع إلا أنها انتهت بانتهاء سببها وهو الإحراز لأن العصمة وهي عبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت