والنهي في صفة القبح ينقسم انقسام الأمر ما قبح لعينه وضعا مثل الكفر والكذب والعبث وما قبح ملحقا بالقسم الأول وهو بيع الحر والمضامين والملاقيح لأن البيع لما وضع لتمليك المال كان باطلا في غير محله وما قبح لمعنى في غيره وهو البيع وقت النداء والصلاة في أرض مغصوبة وما قبح لمعنى في غيره وهو ملحق به وصفا وذلك مثل البيع الفاسد وصيام يوم النحر, والنهي عن الأفعال الحسية يقع على القسم الأول وعن الأمور المشروعة يقع على هذا القسم الذي قلنا إنه ملحق به وصفا.
ـــــــ
الوجود من العبد ليتحقق الابتلاء"على ما قلنا"أي قبل هذا أن الأفعال الحسية لا تنعدم بصفة القبح.
قوله:"والنهي"أي المنهي عنه"في صفة القبح ينقسم انقسام الأمر"أي المأمور به في صفة الحسن تحقيقا للمقابلة إذ النهي يقابل الأمر"ما قبح لعينه وضعا"وهو قسمان قسم لا يحتمل أن يسقط القبح عنه بحال كالكفر وهو على مقابلة الإيمان وقسم يحتمل ذلك كالكذب فإن قبحه يسقط في إصلاح ذات البين وفي الحرب وفي إرضاء المنكوحتين كما ورد به الأثر وهو في مقابلة الصلاة.
وما قبح ملحقا بالقسم الأول مثل بيع الحر والمضامين والملاقيح ومثل الصلاة بغير طهارة فإن البيع في نفسه مما يتعلق به المصالح ولكن الشرع لما قصر محله على مال متقوم حال العقد والحر ليس بمال وكذا الماء قبل أن يخلق منه الحيوان ليس بمال صار بيعه عبثا لحلوله في غير محله نحو ضرب الميت وأكل ما لا يتغدى به وكذلك الشرع لما قصر أهلية العبد لأداء الصلاة على حال طهارته عن الحدث صار فعل صلواته مع الحدث عبثا لخروجه من غير أهله نحو كلام الطائر والمجنون فالتحقا بالقبيح وضعا بواسطة عدم الأهلية والمحلية شرعا كذا في التقويم وهذا في مقابلة الصوم والزكاة والحج.
"وما قبح لمعنى في غيره"مجاور يقبل الانفكاك مثل البيع وقت النداء والصلاة في أرض مغصوبة وهذا في مقابلة السعي والطهارة.
وما قبح لمعنى في غيره وهو ملحق به وصفا مثل البيع الفاسد وصوم يوم النحر وهذا في مقابلة الجهاد والصلاة على الميت والله أعلم.