فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2201

الكل.وقسم آخر كلمة ما وهي عامة في ذوات ما لا يعقل وصفات من يعقل تقول ما في الدار جوابه شاة أو فرس وتقول ما زيد وجوابه عاقل أو عالم وقال

ـــــــ

قوله"لأن الجميع يحتمل أن يستعار بمعنى الكل"من حيث إن كل واحد منهما يوجب الإحاطة والعموم فيعمل به عند تعذر العمل بالحقيقة وقد قام الدليل على أن الواحد يستحق النفل كالجميع ; لأن هذا التنفيل للتشجيع وإظهار الجلادة في قتال العدو وبدليل قوله أولا فلما استحقه الجماعة بالدخول أولا فالواحد الداخل أولا أولى ; لأن الجرأة والجلادة فيه أقوى . ألا ترى أنه لو قال لرجل بعينه لست أطمع في أن تدخل أولا لكن إن دخلت ثانيا فلك كذا فدخل أولا يستحق النفل استحسانا ; لأنا نتيقن أنه صنع ما طلب الإمام منه زيادة في إظهار القوة والجلادة فإن بما تقدم من قول الإمام لست أطمع في أن تدخل أولا يتبين أنه لم يكن مراده أن شرط عليه الدخول ثانيا وإنما مراده التحريض على إظهار الجد في القتال وقد أتى به على أقوى الوجوه فكذلك ههنا

"فإن قيل"فهلا جعلت كلمة"من"بمعنى كلمة"كل"بطريق الاستعارة فيما إذا دخله جماعة فيكون لكل واحد منهم نفل كما في كلمة"كل"أو بمعنى كلمة الجميع فيكون للكل نفل واحد كما في كلمة الجميع

"قلنا"; لأنه لا يمكن وذلك لأن كلمة من لا تدل على الإحاطة ولا على الاجتماع والانفراد قصدا وإنما ثبت العموم فيها ضرورة إبهامها كعموم النكرة في موضع النفي وإذا كان كذلك لا يكون له اشتراك مع كل واحد منهما في المعنى الخاص الموضوع لكل واحد منهما وهو الإحاطة بصفة الانفراد والإحاطة بصفة الاجتماع فلا يجوز الاستعارة

"فإن قيل"في هذه الاستعارة جمع بين الحقيقة والمجاز إذ لو دخل فيه جمع استحقوا نفلا واحدا عملا بحقيقته ولو دخل واحد يستحقه أيضا عملا بمجازه

"قلنا"ليس المراد كليهما بل المراد أحدهما ; لأن الشرط وهو الدخول أولا لا يوجد إلا في واحد أو أكثر من واحد فإن وجد في أكثر من واحد يعمل بحقيقته وإن وجد في واحد يعمل بمجازه ويتبين أنه هو المراد من الأصل وإنما يلزم الجمع بينهما إن لو تصور اجتماعهما بأن دخل جماعة أولا واستحقوا النفل ودخل واحد أولا أيضا واستحق النفل وذلك غير ممكن فلا يكون فيه جمع بينهما كذا قيل . ولقائل أن يقول عدم جواز الجمع بالنظر إلى الإرادة لا بالنظر إلى الوقوع وفي الإرادة الجمع متصور بل متحقق فلا يجوز فإن كلمة من يتناول كلمة ما عامة وهي تستعمل في ذوات ما لا يعقل وفي صفات من يعقل فإذا قيل ما في الدار يستقيم في الجواب فرس أو شاة أو ثوب ولا يستقيم في الجواب رجل وامرأة كذا ذكر عامة الأصوليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت