فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 2201

أتزوج امرأة إلا امرأة كوفية والله لا أقربكما إلا يوما أقربكما فيه إن المستثنى في هذا كله يكون عاما لعموم وصفه والنكرة تحتمل ذلك .ومن هذا الضرب كلمة أي وهي نكرة يراد بها جزء مما تضاف إليه على هذا إجماع أهل اللغة قال

ـــــــ

يطلق إحديهما غير عين وكان الخيار إلى الزوج كما قال القاضي أبو حازم1 ; لأن قوله فهي كناية عن الواحدة المذكورة سابقة فصار كأنه صرح بالواحدة وعند التصريح بالواحدة تقع طلقة واحدة على إحديهما غير عين فكذلك هذا إلا أن الواحدة المذكورة في الشرط نكرة في موضع النفي ; لأن تقدير الكلام لا أحلف بطلاق واحدة منكما وإن حلفت بذلك فكذا والنكرة في النفي تعم والكناية وهي قوله فهي لا تستقل بنفسها ولا تفيد إذا انقطعت عن أول الكلام فلا بد من أن يؤخذ حكمها من أول الكلام لتصير مفيدة ولما عم المكنى بوقوعه في موضع النفي ولا بد من أن يؤخذ حكم الكناية من المكنى لعدم استقلالها صارت الكناية عامة أيضا فلما كرر فقد صار حالفا بطلاقهما فحنث في الأولى ومن حكم اليمين الأولى طلاق كل امرأة صارت محلوفا بطلاقها وقد صارتا كذلك فلذلك طلقتا بخلاف التصريح بقوله فواحدة منكما طالق لأن الواحدة مستقلة بنفسها وقد وقعت في موضع الإثبات ; لأن موضع الجزاء موضع إثبات فتخص فصار حالفا بطلاق واحدة منهما لا غير فلا تطلق إلا واحدة غير عين . يوضح جميع ما ذكرنا أنه لو قال زينب طالق ثلاثا وعمرة تطلق عمرة ثلاثا ولو قال زينب طالق ثلاثا وعمرة طالق لم تطلق عمرة إلا واحدة ; لأن قوله وعمرة طالق مفهوم المعنى مستند بنفسه فلا يحتاج إلى تعرف حكمه مما سبق بخلاف قوله وعمرة ; لأنه غير مفيد بنفسه فلا بد من أن يؤخذ حكمه مما سبق وأما عموم كلمة"أي"باعتبار الصفة فسنبينه إن شاء الله تعالى .

فصار الحاصل أن هذا الأصل مسلم في بعض المواضع دون البعض لما ذكرنا من المعاني .

قوله"والله لا أقربكما"إذا قال لامرأتين له والله لا أقربكما إلا يوما أقربكما فيه لم يكن موليا بهذا الكلام أبدا ; لأنه وصف يوم الاستثناء بصفة عامة فأوجب العموم فيمكنه أبدا أن يقربهما في كل يوم يأتي فلا يلزمه شيء فعدمت علامة الإيلاء فإن قربهما في يومين متفرقين حنث . فإن قال والله لا أقربكما إلا يوما لم يصر موليا لجواز أن يقربهما جميعا من غير حنث يلزمه فإذا قربهما في يوم صار موليا منهما بعد غروب الشمس من ذلك اليوم لذهاب الاستثناء ; لأن المستثنى يوم واحد .

ـــــــ

1 هو القاضي عبدالحميد بن عبدالعزيز السكونيب أبو حازم قاضي القضاة من أهل البصرة ولي القضاء بالشام والكوفة والكوخ من بغداد توفي سنة 292ه أنظر البداية والنهاية 11/99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت