فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 2201

والمرأة والإنسان والطعام والشراب وما أشبه ذلك إن الخصوص يصح إلى أن يبقي الواحد وأما الفرد بمعناه فمثل قوله لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد

ـــــــ

.أما الأولى فنقول قد اختلف الأصوليون في الغاية التي يقع انتهاء التخصيص في ألفاظ العموم إليها فذهب الجمهور منهم إلى التخصيص يجوز في جميع الألفاظ إلى الواحد وذهب بعضهم إلى أنه يجوز إلى الثلاثة في جميع الألفاظ ولا يجوز إلى ما دونها إلا بما يجوز به النسخ وهو اختيار أبي بكر القفال الشاشي ومنهم من فصل فأجاز في لفظة من وما ونحوهما وأسماء الأجناس المعرفة إلى الواحد ولم يجز في المجموع المعرفة إلا إلى الثلاثة ومختار الشيخ أنه يجوز إلى الواحد في الجمع إلا في الجمع المنكر صيغة ومعنى كرجال ونساء أو معنى بلا صيغة كرهط وقوم لا يجوز التخصيص فيهما إلا إلى الثلاثة

وتمسك الجمهور بأن التخصيص لو امتنع إلى الواحد لامتنع التخصيص أصلا; لأنه لو امتنع لكان لصيرورته مجازا إذ لا مانع غيره وهذا المعنى موجود في جميع صور التخصيص وما ذكروا مبني على اشتراط الاستغراق في العموم وأنه شرط فيه عندهم فالتخصيص يجعله مجازا فيما دونه; لأن إطلاق اسم الكل على البعض من أقسام المجاز وتعلق الفريق الثاني بأن لفظ العموم دلالته على الجمع وأقل الجمع ثلاثة على ما بين فلا يجوز تخصيصه إلى ما دونها; لأنه يخرج به عن كونه دالا على الجمع فينزل منزلة النسخ فلا يجوز إلا بما يجوز به النسخ ألا ترى أن لفظ المشركين لا يصلح للواحد بحال فلا يجوز رده إلى ما لا يصلح له وإخراجه عن موضوعه

واعتمد من فصل على أن التخصيص إلى الواحد في لفظة من لا يخرج اللفظ عن موضوعه فقد بينا أنها تحتمل الخصوص فإنها يتناول الواحد والجماعة في قولك من دخل داري أكرمته فيجوز التخصيص فيها وأمثالها إلى الواحد بخلاف ألفاظ الجموع; لأن استعمالها في الآحاد إخراج لها عن موضوعاتها فلا يجوز, ألا ترى أن لفظ الجمع بعد التخصيص يسمى عاما مخصوصا وإذا خصص إلى اثنين أو واحد لم يجز تسميته بذلك على سبيل الحقيقة. ولنا ما ذكرنا أن لفظ العموم دلالته على الجمع والتخصيص لا يخرج العام عن حقيقته لبقاء معنى الجمع فيه بعد, بل هو تبيين أن اللفظ مصروف إلى بعض وجوه الحقيقة, ألا ترى أن التمسك به بعد التخصيص جاز لبقاء دلالة اللفظ بالوضع على أفراد مجتمعة كما كان قبله إلا أن دلالته قبل التخصيص كانت على أكثر مما دل عليه بعده فإذا آل أمر التخصيص إلى إخراج الكلام عن موضوعه وحقيقته لا يجوز القول به; لأنه يصير نسخا وهما متغايران ألا ترى أن النسخ لا يجوز إلا متراخيا بالاتفاق والتخصيص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت