فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 2201

الأدنى متروكا بالأعلى وهذا يكثر أمثلته في تعارض السنن والأحاديث ومثاله من مسائل أصحابنا باب ذكره في كتاب الإقرار في الجامع مع رجل قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال الآخر الحق اليقين الصدق وكان كل ذلك تصديقا ولو قال

ـــــــ

الأدنى بالأعلى وترجح الأقوى على الأضعف وهذا أي صيرورة الأدنى متروكا بالأعلى السنن والأحاديث مترادفان ههنا وإن كانت السنة أعم من الحديث وقد ذكرنا بعض نظائر التعارض فيما تقدم ومن نظائره تعارض الظاهر والمحكم في قوله تعالى {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} "النساء: 53"وقوله عز ذكره {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} "النساء: 3"فإن الأول محكم في حرمة نكاح أزواج النبي صلى الله عليه ورضي عنهن للتأبيد, والثاني ظاهر في إباحة جميع النساء فيتناول بعمومه أزواج النبي عليه السلام فيرجح المحكم على الظاهر

ومنها تعارضهما أيضا في قوله عليه السلام:"ألا إن لحوم الحمر الأهلية حرام إلى يوم القيامة"كذا في النافع وقوله صلى الله عليه وسلم لغالب بن أبجر:"كل من سمين مالك"1 فإن الأول محكم في التحريم والثاني ظاهر في التحليل فيرجح المحكم أيضا

وقيل نظير تعارض المفسر والمحكم قوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} "الطلاق: 2"وقوله تعالى {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} "اىلنور: 4"فإن الأول مفسر في قبول شهادة العدول; لأن الإشهاد إنما يكون للقبول عند الأداء وهو لا يحتمل معنى آخر والثاني محكم; لأن التأبيد التحق به والأول بعمومه يوجب قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب والثاني يوجب رده فيرجح على المفسر ولقائل أن يقول لا نسلم كون الأول مفسرا; لأن ما لا يحتمل شيئا سوى مدلوله إلا النسخ وقوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} "الطلاق: 2"يحتمل الإيجاب والندب ويتناول بإطلاقه الأعمى والعبد وليس بمرادين بالإجماع فكيف يسمى مفسرا مع هذه الاحتمالات. وكذا لا يلزم من صحة الإشهاد والقبول فإن إشهاد العميان والمحدودين في القذف في النكاح صحيح حتى انعقد النكاح بشهادتهم وإن لم تقبل شهادتهم. واعلم أن إيراد المثال ليس من اللوازم; لأن الأصل يتمهد بالدليل والبرهان لا بالمثال وإنما إيراد المثال للتوضيح والتقريب فلا بد من إقامة البرهان على المدعي أولا ثم إيراد المثال بعد إن شاء للإيضاح على سبيل التبرع فإذا تمهد الأصل فلا عليك أن لا يتعب في طلب المثال.

ـــــــ

1 أخرجه أىبو داود في الأطعمة حديث رقم 3809.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت