فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 2201

بل لدلالة زائدة على ذلك ألا ترى أن رجلا اسم خاص فإذا زدت عليه لام العريف من غير معهود ذكرته انصرف إلى تعريف الجنس فصار عاما بهذه الدلالة فالصاع نكرة زيد عليها لام التعريف وليس في ذلك معهود ينصرف إليه فانصرف إلى جنس ما أريد به ولو أريد به عينه لصار عاما فإذا أريد به ما يحله

ـــــــ

الكلام إشارة إلى أن المجاز ليس بضروري بل هو أحد قسمي الكلام حتى كاد المجاز يغلب الحقيقة فكيف يسمى هذا ضروريا.

قوله:"لأن عموم الحقيقة لم يكن لكونه حقيقة"إذا لو كان كذلك ينبغي أن لا يوجد حقيقة إلا وأن تكون عامة والأمر بخلافه بل لدليل زائد ليحقق به مثل الواو والنون أو الألف والتاء في قوله مسلمون ومسلمات أو الألف واللام فيما لا معهود فيه أو غير ذلك مما تقدم ذكره في باب ألفاظ العموم فإذا وجد ذلك الدليل في المجاز وجب القول بعمومه إذا كان المحل قابلا له كما في الحقيقة

"فإن قيل": سلمنا أن العموم في الحقيقة ليس لمجرد كونه حقيقة ولكنه يجوز أن يكون لذلك وللدليل الذي التحقق به فيثبت العموم بالمجموع ولم يوجد بالمجموع في المجاز فلا يصح القول بعمومه.

"قلنا": لا بد في مثل ذلك أن يكون لكل واحد من المعنيين نوع تأثير في إثبات ذلك الحكم ليصح إضافته إليهما وقد وجدنا التأثير فيما نحن فيه للدليل اللاحق لا لكونه حقيقة فلا يصح إضافته إليهما بل يجب إضافته إلى ذلك الدليل المؤثر وذلك أنا قد وجدنا الواو والنون ولام التعريف في اسم الجنس, وسائر دلائل العموم تدل على العموم دلالة مطردة ولم نجد الحقيقة كذلك إذ هي موجودة في مسلم وضارب ورجل ولا تدل على العموم بوجه فعرفنا أن لا تأثير لها فأضفنا ثبوت العموم إلى الدليل المؤثر إلى كونه حقيقة ولكن لهم أن يقولوا إنما اطرد دلالة الواو والنون وغيرهما على العموم; لأنها لا تنفك عن صيغة تلحق بها فتدل حقيقة تلك الصيغة مع الدليل اللاحق به على العموم لاجتماع الوصفين فأما الحقيقة فقد انفصلت عن دليل العموم فيما ذكر من النظائر فلا يثبت العموم بها وحدها; لأن الحكم المتعلق بالوصفين لا يثبت بوصف واحد فإذا لا بد من إقامة الدليل على انتفاء كون الحقيقة مؤثرا في العموم.

قوله:"والصاع نكرة"أي لفظ الصاع في قوله عليه السلام:"ولا الصاع بالصاعين"قبل دخول اللام عليه كان نكرة يعني لو تصورناه بدون اللام في هذا الموضع كان نكرة فزيد عليها لام التعريف وليس ثم معهود فانصرف إلى الجنس فأوجب التعميم وفي ضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت