حتى أن الوصية للموالي وللموصي موال أعتقهم وموال أعتقوه باطلة وهذه معان يحتملها الاسم احتمالا على السواء إلا أنها لما اختلف سقط العموم فالحقيقة والمجاز وهما مختلفان ودلالة الاسم عليهما متفاوتة أولى أن لا يجتمعا ولهذا قلنا في غير الخمر أنه لا يلحق بالخمر في الحد; لأن الحقيقة أريدت
ـــــــ
وفي رواية يصح الوصية ويكون بينهم على السوية النصف للمعتقين والنصف للمعتقين وبه قال الشافعي. وفي رواية ترجح الأعلى على الأسفل. وفي رواية على العكس. وهذه معان أي المعاني التي دل عليها الاسم المشترك. يحتملها الاسم احتمالا على السواء; لأن كل واحد منهما ثابت بالوضع. إلا أنها أي لكنها لما اختلف سقط العموم لما عرف أن من شرط العام تساوي الأفراد الداخلة تحته في المعنى الذي دل عليه اللفظ. فالحقيقة والمجاز أي مفهوماهما. وهما مختلفان; لأن الإنسان الشجاع مخالف الأسد. ودلالة الاسم عليهما أي على مفهومي الحقيقة والمجاز متفاوتة للاحتياج في الدلالة على أحدهما إلى القرينة دون الآخر. أولى أن لا يجتمعا لوجود ذلك المانع الموجود في المشترك وهو الاختلاف وزيادة وهي عدم التساوي في الدلالة.. واعلم أن هذا من قبيل الاستدلال بالمختلف على المختلف; لأن كل من جوز الجمع غير أصحابنا العراقيين قال بالعموم في المشترك بل استدل بجواز عموم المشترك على جواز التعميم ههنا وقال التعميم ههنا أولى من التعميم في المشترك; لأنه لا بد من تعلق بين محلي الحقيقة والمجاز ولما جاز تعميم المشترك بدون علاقة بين المعنيين كان التعميم هنا مع وجود التعلق أولى بالجواز وإذا كان كذلك لا يصلح ما ذكر الشيخ للإلزام على الخصم لكن لما تمهد وتقرر عند الشيخ انتفاء جواز التعميم في المشترك بدلائل قوية ذكرناها في أول هذا الكتاب لم يبال بالاستدلال به كما فعل محمد هكذا في غير موضع من كتبه.
قوله:"ولهذا قلنا"أي ولامتناع الجمع بين مفهومي الحقيقة والمجاز في لفظ واحد. قال الشافعي رحمه الله يجب الحد بشرب القليل من سائر الأشربة المسكرة وكثيره كما في الخمر واستدل بعض أصحابه على ذلك بعموم قوله عليه السلام.:"من شرب الخمر فاجلدوه1". وقال سائر الأشربة يسمى خمرا باعتبار مخامرة العقل فيدخل تحت عموم هذا النص كالخمر. فقال الشيخ لا يصح إلحاق سائر الأشربة بالخمر
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في الحدود باب رقم 15 والحاكم من المستدرك 4/371.