فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلم يصلح الاستعارة وكذلك عقد المفاوضة لا ينعقد إلا بلفظ المفاوضة عندكم كذلك حكي عن الكرخي; لأن غيره لا يؤدي معناه ولهذا لم يجوزوا
ـــــــ
بواسطة ملك الرقبة فوجب أن لا يجوز إقامتها مقام ما يوجب المقاصد بلا واسطة فهذا معنى قوله لفظ الشهادة موجب بنفسه ولفظ اليمين موجب لغيره. ويجوز أن يكون معناه أن لفظ الشهادة موجب بنفسه إذ هو لفظ وضع للإثبات واستعمل فيه حتى ذكر الله تعالى في موضع إثبات الوحدانية لذاته لفظ الشهادة فقال جل ذكره. {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} "آل عمران 18". واليمين موجبة لغيرها وهو صيانة حرمة اسم الله تعالى عن الهتك فلا يجوز إقامة اليمين مقامه لقصور لفظ اليمين عن لفظ الشهادة, ولهذا لا يقوم قوله أعلم أو أتيقن مقامه; لأن لفظ الشهادة إنشاء وذلك إخبار فكان قاصرا عن الإنشاء فلا ينوب منابه.
قوله:"وكذلك عقد المفاوضة"أي وكالشهادة شركة المفاوضة فإنها لا تنعقد إلا بلفظة المفاوضة عندكم. وإنما قيد به; لأن عنده المفاوضة ليست بمشروعة أصلا حتى قال إن كان في الدنيا عقد فاسد فهو المفاوضة وربما قال إنه نوع من القمار. كذلك حكي عن الكرخي يعني حكي هذا المذهب عن أبي الحسن الكرخي.
"لأن غيره"أي غير لفظ المفاوضة من الألفاظ التي تؤدي معنى الشركة"لا يؤدي معناه"أي معنى عقد المفاوضة أو معنى لفظ المفاوضة, وذلك لأن اشتقاق هذا اللفظ إما من التفويض سمي به هذا العقد; لأن كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه في جميع مال التجارة. أو من قولهم الناس فوضى في هذا الأمر أي سواء لا تباين بينهم وسمي به هذا العقد; لأنه مبني على المساواة في المال والربح والألفاظ التي تستعمل في الشركة وينوب بعضها عن البعض لا يؤدي هذا المعنى أصلا فلا يجوز استعارتها للمفاوضة. وفي المبسوط وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المفاوضة لا ينعقد إلا بلفظة المفاوضة حتى إذا لم يذكر لفظ المفاوضة كان عنانا عاما والعنان قد يكون خاصا وقد يكون عاما قال وتأويل هذا إن أكثر الناس لا يعرفون جميع أحكام المفاوضة فلا يتحقق فيهما الرضاء بحكم المفاوضة قبل علمهما به ويجعل تصريحها بالمفاوضة قائما مقام ذلك كله. فإن كان المتعاقدان يعرفان أحكام المفاوضة صح العقد بينهما إذا ذكرا معنى المفاوضة وإن لم يصرحا بلفظها; لأن المعتبر هو المعنى دون اللفظ.
قوله:"ولهذا لم يجوزوا"أي ولما ذكرنا أن ما قصر من الألفاظ عن تأدية معنى اللفظ الآخر لا يجوز أن يقوم مقامه لم يجوز بعض أصحاب الشافعي نقل الأحاديث بالمعاني; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب والعجم وكان مختصا بجوامع الكلم فلا يؤدي