فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2201

بدلالة اللفظ في نفسه فمثل قوله حلف لا يأكل لحما أنه لا يقع على السمك وهو لحم في الحقيقة لكنه ناقص لأن اللحم يتكامل بالدم فما لا دم له قاصر من وجه فخرج عن مطلقه بدلالة اللفظ وكذلك قول الرجل كل مملوك لي حر لا

ـــــــ

إيراد هذه المسائل في هذا الباب فقال العام إذا سقط بعضه صار شبيها بالمجاز لأنه انتقل عن موضوعه الأصلي من وجه وهو الكل إلى غيره وهو البعض . على ما سبق أي في باب العام الذي لحقه الخصوص بطريق الإشارة فإن الشيخ أبا الحسن الكرخي لم يعمل به لأنه لم يبق عاما حقيقة ونحن حكمنا بأنه تغير وصار ظنيا فتحقق به شبه المجاز فلذلك ناسب إيرادها ههنا

قوله"وهذا ثابت بدلالة العادة لا غير"أي تخصص هذه العمومات ثابت بالعرف العادي لا بالعرف الاستعمالي فإن لفظ الرأس كما يستعمل في رأس الغنم يستعمل في رأس العصفور والحمام وسائر الحيوانات على السواء إلا أن العادة في الأكل مختصة برأس الغنم . وكذا إطلاق لفظ البيض على بيض العصفور والحمام شائع كما شاع في بيض الدجاج والإوز لكن العادة الظاهرة في الأكل اختصت بأكل بيض الدجاج والإوز دون غيرهما . وهكذا في مسألة الطبيخ والشواء فتركت الحقيقة وهي العموم بالعادة . بخلاف ما تقدم فإن الحقيقة تركت فيه بغلبة استعمال اللفظ في تلك المعاني كما بينا لا بالعادة لأن الناس كما اعتادوا فعل الصلاة اعتادوا الدعاء أيضا . فتبين بهذا أن قوله بدلالة الاستعمال والعادة ليس بترادف كما زعم البعض وأن الواو فيه بمعنى أو .

قوله"وأما الثابت بدلالة اللفظ في نفسه"ترك الحقيقة الثابت بدلالة اللفظ في نفسه هو أن يكون اللفظ متناولا لأفراد بعمومه على سبيل الحقيقة ولكنه يكون معنويا فيتخصص بالبعض بالنظر إلى مأخذ اشتقاقه كما إذا حلف لا يأكل لحما كان القياس أن يدخل في عمومه لحم السمك كما هو مذهب مالك لأنه لحم حقيقة ولهذا لا يصح نفيه عنه وقد سماه الله تعالى لحما في قوله عز اسمه {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} "النحل: 14". ولكنه تخصص بدلالة الاشتقاق كما تخصص ما تقدم بدلالة العرف وذلك لأن اللحم اسم معنوي وأصل تركيبه يدل على الشدة والقوة يقال التحم القتال أي اشتد والملحمة الواقعة العظيمة ثم سمي اللحم بهذا الاسم لقوة فيه باعتبار تولده من الدم الذي هو أقوى الأخلاط في الحيوان وليس للسمك دم فكان في لحمه قصور من حيث المعنى فكان صرف مطلق الاسم إلى ماله قوة أولى من صرفه إلى ما فيه قصور وإن كان الاسم له حقيقة كاسم الوجود بالجوهر أولى منه بالعرض وإن كان الاسم له حقيقة لقصور العرض في معنى الوجود لعدم ثباته ولتوقفه على وجود الجوهر . يوضحه أنه لا يذكر إلا بقرينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت