رجل حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله بأكل الرطب والرمان والعنب وقالا يحنث لأن الاسم مطلق فيتناول الكامل منه, وقال أبو حنيفة: الفاكهة اسم للتوابع ; لأنه من تفكه مأخوذ وهو التنعم قال الله تعالى {انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} "المطففين: 31"أي ناعمين وذلك أمر زائد على ما يقع به القوام وهو الغذاء فصار تابعا والرطب والعنب قد يصلحان للغذاء وقد يقع
ـــــــ
قوله"لا يتناول المبتوتة المعتدة"يعني من غير نية لما قلنا من معنى القصور فإنها امرأته من وجه لبقاء ملك اليد والدواعي فلا يدخل ولو طلقها صح الطلاق أيضا, دون وجه لزوال أصل ملك النكاح حتى حرم الوطء والدواعي فلا يدخل تحت مطلق الاسم من غير نية. وفائدة القيدين أنها لو كانت مطلقة رجعية تدخل من غير نية لبقاء النكاح والحل ولو كانت منقضية العدة لا تدخل وإن نوى لبطلان النكاح بالكلية. فصار العام أي قوله لحما الواقع في موضع النفي وقوله كل مملوك وكل امرأة"مخصوصا"أي مخصوصا منه فصار شبيها بالمجاز. قوله"ومن هذا القسم ما ينعكس"أي ومن الترك الثابت بدلالة اللفظ ما هو على عكس ما ذكرنا من المسائل فإن الحقيقة تركت فيما ذكرنا باعتبار النقصان والقصور لأن أصل الاشتقاق يدل على الكمال وههنا تركت الحقيقة باعتبار الكمال لأن أصل الاشتقاق يدل على النقصان والتبعية. إذا حلف لا يأكل فاكهة ولا نية له لم يحنث بأكل الرطب والعنب والرمان عند أبي حنيفة وعندهما يحنث بأكلها وهو قول الشافعي وإن نواها عند الحلف يحنث بالإجماع كذا في التحفة. قالوا إن الفاكهة ما يؤكل على سبيل التفكه وهو التنعم وهذه الأشياء أكمل ما يكون من ذلك ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذا الفاكهة ما يقدم بين يدي الضيفان للتفكه به لا لشبع والرمان والرطب والعنب من أنفس ذلك كالتين. وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذه الأشياء غير الفاكهة قال تعالى {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} "الرحمن: 68". وقال جل ذكره {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} "عبس: 27 - 31". فتارة عطف الفاكهة على هذه الأشياء وتارة عطف هذه الأشياء عليها والشيء لا يعطف على نفسه مع أنه مذكور في موضع المنة ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد في موضع المنة بلفظين ولأن الفاكهة اسم مشتق من التفكه وهو التنعم قال الله تعالى. {انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} "المطفين: 31". أي ناعمين والتنعم زايد على ما به القوام والبقاء والرطب والعنب يتعلق بهما القوام وقد يجتزأ بهما في بعض المواضع والرمان في معنى الدواء قد يقع به القوام أيضا وهو قوت من جملة التوابل إذا يبس. وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما ذكرنا. كان فيها أي في هذه الأشياء الثلاثة وصف زايد وهو الغذائية وقوام البدن بها فلهذه الزيادة لا