فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 2201

موضع اللفظ فصرفت اللفظ إلى بعض المعاني خاصة فقد أولته إليه وصار ذلك عاقبة الاحتمال بواسطة الرأي قال الله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ}

ـــــــ

الحكم في المنصوص عليه مضافا إلى النص لا إلى العلة; لأنه أقوى منها, وإن كان في غير محل النص مضافا إلى العلة بخلاف المفسر; لأن التفسير اللاحق به مثله في القوة فيجوز إضافة الحكم إلى المفسر, وهذا كالمجمل إذا لحقه البيان بخبر الواحد يكون ذلك ثابتا قطعا, وإن كان خبر الواحد لا يوجب الحكم بنفسه قطعا; لأن بعد البيان يضاف الحكم إلى المفسر لكونه أقوى لا إلى خبر الواحد ألا ترى أن خبر الواحد وهو قوله عليه السلام إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك لما التحق بيانا بقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الأنعام: 72] , ثبتت فرضية القعدة الأخيرة لما ذكرنا. قال العبد الضعيف أصلح الله شأنه أما قولهم المؤول من أقسام النظم بالطريق الذي ذكروا فمشكل; لأنه إن كان يستقيم فيما إذا ترجح بعض وجوه المشترك بالرأي فلا يستقيم فيما إذا ظهر المراد من الخفي أو المشكل بالرأي ولا فيما إذا حمل الظاهر أو النص على بعض محتملاته بدليل ظني; لأنها ليست من أقسام الصيغة واللغة إلا أن يجعل قوله من المشترك قيدا لازما عند المصنف وفيه تعسف. وأما قولهم المجمل إذا لحقه البيان بخبر الواحد يكون الثابت به قطعيا فليس كذلك لما ذكرنا; ولأن مثل هذا البيان لا يوجب الكشف لكونه ظنيا مثل القياس فكيف تثبت به الفرضية, فإنها لا تثبت إلا بما هو قطعي الدلالة والثبوت, فإن خبر الواحد لا يثبت الفرضية وإن كان قطعي الدلالة, وكذا العام المخصوص, وإن كان قطعي الثبوت, وأي فرق بين معرفة المراد من المشترك بالرأي الذي هو ظني وبين معرفة المراد من المجمل بخبر الواحد الذي هو ظني. وأما استدلالهم بالقعدة ففاسد; لأنا لا نسلم أنها فريضة بل هي واجبة ولكن الواجب نوعان: واجب في قوة الفرض في العمل كالوتر عند أبي حنيفة رحمه الله حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء, وواجب دون الفرض في العمل فوق السنة كتعيين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركها ولكن لا تفسد الصلاة فالقعدة من القسم الأول; فلذلك سميناها فرضا فأما أن يجب اعتقاد فرضيتها بحيث يكفر جاحدها أو يضلل فلا, ألا ترى أن أبا بكر الأصم ومالكا لم يكفرا بإنكارهما فرضيتها ولم يكفر ابن عباس رضي الله عنهما بإنكاره ربا النقد مع لحوق البيان بآية الربا في الأشياء الستة. ولم يكفر من أنكر تقدير فرض المسح بالربع مع لحوق خبر المغيرة بيانا بمجمل الكتاب, وهو قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: 6] حتى قال بعض أصحابنا بالتقدير بثلاثة أصابع والشافعي بالقطر ومالك1 بالاستيعاب وكيف يثبت

ـــــــ

1 هو إمام المدينة والمجتهد المطلق مالك بن أنس ولد سنة 93 هـ توفي سنة 179 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت