فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 2201

فإن استعملت في الخبر تناولت أحدهما غير معين فأفضى إلى الشك وإذا استعملت في الابتداء والإنشاء تناولت أحدهما من غير شك تقول رأيت زيدا أو عمرا فيكون للتخيير لأن الابتداء لا يحتمل الشك فعلمت أن الشك جاء من

ـــــــ

بحيث يوضع كلمة توجب تشكيك السامع في معنى الكلام وليس معناه أن الشك ليس بمعنى يوضع له لفظ لأن لفظ الشك قد وضع لمعناه بل المعنى ما ذكرنا. وذلك لأن موضوع الكلام إفهام السامع لا تشكيكه فلا يكون الشك من مقاصده فلا يكون هذه الكلمة موضوعة لذلك بل هي موضوعة لأحد المذكورين غير عين كما قلنا إلا أنها في الإخبارات يفضي إلى الشك باعتبار محل الكلام لأنه أخبر عن مجيء أحدهما في قوله جاءني زيد أو عمرو ومعلوم أن فعل المجيء وجد من أحدهما عينا لا نكرة إذ لا تصور لصدور الفعل من غير العين وبإضافة الفعل إلى أحدهما غير عين لا ينتقل الفعل من العين إلى النكرة بل يبقى مضافا إلى العين كما وجد وإنما جهله السامع فوقع الشك في الذي وجد منه فعل المجيء فتبين أن التشكيك إنما يثبت حكما واتفاقا بكون الكلام خبرا لا مقصودا بحرف أو كالهبة وضعت لإفادة ملك الرقبة للموهوب له ثم إذا أضيف إلى الدين يكون إسقاطا حكما واتفاقا لا مقصودا بالهبة ألا ترى أنها إذا استعملت في الإنشاء لا تؤدي معنى الشك أصلا مع أنها حقيقة فيه لا مجاز وقد عرفت أن الحقيقة لا تخلو عن موضوعه الأصلي فثبت أنها لم توضع للتشكيك وكذا التخيير يثبت بمحل الكلام أيضا لأنها إذا استعملت في الابتداء كقولك اضرب زيدا أو عمرا تناولت أحدهما غير عين والأمر للائتمار ولا يتصور الائتمار بإيقاع الفعل في غير العين فيثبت التخيير ضرورة التمكن من الائتمار ولهذا لو اختار أحدهما قولا لا يصح لأنه لا ضرورة في ذلك إنما هي في حق الفعل وكذا إذا استعملت في الإنشاء كقوله هذا حر أو هذا. ويؤيد قول الشيخين ما ذكر في المفصل أن"أو"و"أم"وأما ثلاثتها لتعليق الحكم بأحد المذكورين إلا أن"أو"و"أما"يقعان في الخبر والأمر والاستفهام و"أم"لا يقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة إلى آخره وما ذكر أبو علي الفارسي1 في"الإيضاح"أن أو لأحد الشيئين أو الأشياء في الخبر وغيره تقول كل السمك أو اشرب اللبن أي افعل أحدهما ولا تجمع بينهما وما ذكر عبد القاهر في التلخيص أن"أو"لأحد الشيئين أو الأشياء بيان ذلك أنك تقول جاءني زيد أو عمرو فيكون المعنى على أنك أثبت المجيء لأحدهما لا بعينه فهذا أصله ثم إن كان الكلام

ـــــــ

1 هو أبو الحسن بن أحمد بن عبدالغفار الفارسي الفسوي.النحوي العالم بالعربيةوالقراءات توفي سنة 377ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت