الغاية لأن الاستثناء يناسب الغاية
وأما"على"فإنها وضعت لوقوع الشيء على غيره وارتفاعه وعلوه فوقه فصار هو موضوعا للإيجاب والإلزام في قول الرجل لفلان علي ألف درهم أنه دين إلا أن يصل به الوديعة فإن دخلت في المعاوضات
ـــــــ
تسعمائة على خلاف الحكم الثابت في تسعمائة فيجعل غاية بمنزلة حتى وليس كذلك قوله إلا بإذني لأن حرف الإلصاق يقتضي ملصقا في كلام العرب وحذفه سائغ لقيام الدلالة عليه وهو حرف الإلصاق كما في {بِسْمِ اللَّه} أي بدأت أو أبدأ به فكذلك هاهنا صح الحذف لقيام الباء وذلك المحذوف هو الخروج الذي به تحقيق الاستثناء فكأنه قال إلا خروجا بإذني فصح الاستثناء فأما هاهنا فليس في الكلام ذكر الباء فلم يصح حذف الخروج من غير دليل فلذلك تعذرت حقيقته فتعين مجازه. ولا يلزم على ما ذكرنا قوله تعالى {إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} "الأحزاب: 53". لأن التكرار ثمة ما جاء من لفظ إلا أن لأنه لو ذكر بحرف حتى كان الحكم هكذا أيضا كما في قوله تعالى {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} "النور: 27". بل التكرار عرف بقوله تعالى. {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} "الأحزاب: 53". فإن نوى بقوله إلا أن آذن إلا بإذني صحت نيته قضاء وديانة لأنه نوى محتمل كلامه لأن حذف حرف الالتصاق سائغ وفيه تشديد عليه فيصدق. وإن نوى في قوله إلا بإذني الإذن مرة صحت أيضا لأن الاستثناء يفيد ما يفيد الغاية وهو إخراج بعض ما تناوله اللفظ لولا الاستثناء فكان بينهما مشابهة في المعنى فيصدق ديانة لا قضاء لأن فيه تخفيفا عليه كذا في الجامع البرهاني وغيره.
قوله"وأما على"إلى آخره كلمة على وضعت للاستعلاء ومنه يقال فلان علينا أمير لأن للأمير علوا وارتفاعا على غيره ولهذا يخاطب بالمجلس العالي والرفيع ويقال زيد على السطح لتعليه عليه. ومنه قولهم على فلان دين لأن الدين يستعلي من يلزمه ولذا يقال ركبه دين. وهو معنى قوله فصار موضوعا للإيجاب والإلزام في قوله لفلان علي ألف درهم يعني لما كانت هذه الكلمة موضوعة للاستعلاء والاستعلاء في لفلان علي كذا في الإيجاب دون غيره كانت في مثل هذا الموضع للإيجاب باعتبار أصل الوضع. أنه دين أي الثابت به دين لا غير لأن الاستعلاء فيه."إلا أن يصل به الوديعة"فيقول لفلان علي ألف وديعة فحينئذ لا يثبت الدين لأن على يحتمل معنى الوديعة من حيث إن في الوديعة وجوب الحفظ فيحمل عليه بهذه الدلالة. وقوله إنه دين كلام مستأنف ولو قيل بالواو لكان أحسن. وعبارة شمس الأئمة أوضح فإنه قال وأما على فللإلزام باعتبار أصل الوضع لأن معنى حقيقة الكلمة من علو الشيء على الشيء وارتفاعه فوقه وذلك قضية الوجوب واللزوم ولهذا لو قال لفلان علي ألف درهم أن مطلقه محمول على الدين إلا أن