لإخراج ما وراءها فيبقى داخلا بمطلق الاسم مثل ما قلنا في المرافق ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في الغاية في الخيار أنه يدخل وكذلك في الآجال
ـــــــ
فإن قيل لا بد للجار والمجرور من متعلق وهو قوله {فَاغْسِلُوا} "المائدة: 6"في هذه الآية فكيف يمكن جعله غاية للإسقاط وأنه ليس بمذكور ولا مضمر.
قلنا تعلق الجار والمجرور بالغسل ظاهرا ولكن المقصود هو الإسقاط دون مد الحكم كما قال زفر رحمه الله فالمرفق غاية للغسل لفظا وظاهرا وغاية للإسقاط معنى ومقصودا والعبرة للمعاني دون الظواهر. وذكر صاحب الكشاف فيه في تفسير هذه الآية أن كلمة إلى تفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها منه فأمر يدور مع الدليل. فما فيه دليل على الخروج قوله تعالى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} "البقرة: 280". لأن الإعسار علة الإنظار وبوجود الميسرة تزول العلة ولو دخلت الميسرة فيه لكان منظرا في كلتا الحالتين معسرا أو موسرا فتبطل الغاية. وكذلك قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} . إذ لو دخل لوجب الوصال.
ومما يدل على الدخول قولك قرأت القرآن من أوله إلى آخره لأن الكلام سيق لحفظ القرآن كله فقوله إلى المرافق وإلى الكعبين لا دليل فيه على أحد الأمرين فأخذ عامة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر وداود بالمتيقن فلم يدخلاها. ولهذا أي ولما ذكرنا أن الصدر إذا كان متناولا للجملة تدخل الغاية قال أبو حنيفة رحمه الله إذا باع بشرط الخيار إلى الغد أو إلى الليل أو إلى الظهر تدخل الغاية في مدة الخيار لأن الغاية هاهنا حد الإسقاط فإنه لو شرط الخيار مطلقا يثبت الخيار مؤبدا ولهذا فسد العقد ألا ترى أنه لو أسقط الخيار في الثلاث عنده وبعد أي مدة كانت عندهما ينقلب جائزا فعرفنا أنه منعقد بصفة الفساد وإذا كان كذلك كان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها فتبقى داخلة تحت الجملة كالمرافق في الوضوء. بخلاف الأجل في الدين لأن الغاية فيه لمد الحكم إلى موضع الغاية لأن الأجل للترفية فمطلق الاسم يتناول أدنى ما يحصل به الترفية. وبخلاف الإجارة فإن الغاية فيها لا تدخل في مدة الإجارة أيضا لأنها عقد تمليك المنفعة بعوض فمطلقها لا يوجب إلا أدنى ما يتناوله الاسم وذلك مجهول ولأجل الجهالة يفسد العقد فكان ذكر الغاية لبيان مقدار المعقود عليه وذلك بمد الحكم إلى موضع الغاية. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا تدخل الغاية في مدة الخيار لأن الغد جعل غاية والأصل أن الغاية لا تدخل في الصدر إلا بدليل ولهذا سميت غاية لأن الحكم ينتهي إليها دل عليه الصوم إلى الليل والأكل إلى الفجر ولهذا لو آجر داره إلى رمضان أو باع بأجل إلى رمضان أو حلف لا يكلمه إلى رمضان لم يدخل رمضان تحت الجملة لأنه غاية. ولا يلزم علينا