الكوفة وأما مذهب أهل البصرة وهو قولنا إن ذلك صلة وضعت للقسم لا
ـــــــ
يضمر إلا قليلا وإليه مال صاحب المفصل أيضا. فعلى هذا لا خلاف في المسألة إذ الخلاف في الأولوية لا في الجواز.
قوله"وقد ذكر في الجامع ما يتصل بهذا الأصل"وهو أن حذف حرف القسم جائز فقيل إذا قال والله الله لا أكلمك فكلمه فعليه كفارة واحدة لأن اسم الله إن لم يكن مشتقا كما ذهب إليه الجمهور كان قوله الله بمنزلة البدل عن الأول لأن غير المشتق لا يصلح نعتا فصار كأنه سكت واستأنف الحلف بقوله الله لا أفعل كذا والقسم بغير حرف صحيح وإن اختلف في إعرابه كما ذكرنا وإن كان مشتقا كما ذهب إليه البعض كان نعتا للأول فصار كأنه قال والله المعبود الحق المقصود لا أكلمك فلا يلزمه على التقديرين إلا كفارة واحدة لأنه يمين واحدة.
ولو قال والله الرحمن لا أكلمك فكلمه فعليه كفارة واحدة أيضا لأنه جعل الرحمن خارجا مخرج النعت للأول فصار الاستشهاد واحدا في كلام المتكلم وتسميته فلا يتعدد الهتك. ولو قال والله والرحمن لا أكلمك فكلمه لزمته كفارتان وقال أبو يوسف وزفر رحمهما الله لزمته كفارة واحدة لاتحاد المقسم عليه فإن قوام اليمين فعمرك به فعمرك عليه واتحاد الأول مع تعدد الثاني يوجب كونه يمينا واحدة فكذا عكسه. وقلنا إن قوله والله عمرك به. وقوله والرحمن معطوف عليه فكان غيره في تسمية الحالف فتعدد الاستشهاد فتعدد الهتك فتعددت الكفارة لأنها جزاء الهتك وصار في حق المقسم به بمنزلة اليمينين وإن كان البر واحدا. إلا أن ينوي بالواو في والرحمن واو القسم فيكون يمينا واحدة لأنه إذا نوى واو القسم انقطع الكلام وصار كأنه سكت ثم استأنف فقال والرحمن لا أكلمك ولم يحمل عليه بغير نية لأن الواو للوصل في الأصل وعلى اعتبار الوصل يصير واو القسم مدرجا كما تقول مررت بزيد وعمرو أي وبعمرو. وبخلاف قوله والله والله لا أكلمك فكلمه حيث يحمل على واو القسم من غير نية حتى تلزمه كفارة واحدة في ظاهر الرواية لأن عطف الشيء على نفسه قبيح فيجعل الواو للقسم فكان رد الأول كأنه سكت عليه واستأنف الكلام فكان يمينا واحدة فلا يلزمه بالهتك إلا كفارة واحدة.
قوله"وأما ايم الله"إلى آخره. اعلم أن قولهم في القسم أيمن الله لأفعلن اسم مفرد عند البصريين وليس بجمع يمين وعند الكوفيين هو جمع يمين لأن وزن أفعل مختص بالجمع ولا يكون في المفرد. يدل عليه أن التقدير في قولهم أيمن الله علي أيمن الله أي أيمان الله أو أيمن الله يميني. وقد جاء جمع يمين على أيمن كقوله:
يأتي لها من أيمن وأشمل.