عند كل يوم أو مع كل يوم طلقت ثلاثا وكذلك إذا قال أنت طالق في كل يوم ولو قال أنت علي كظهر أمي كل يوم فهو ظهار واحد ولو قال في كل يوم أو مع كل يوم أو عند كل يوم يجدد عند كل يوم ظهار وهذا لما قلنا أنه إذا حذف اسم الظرف كان الكل ظرفا واحدا فإذا أثبته صار كل فرد بانفراده ظرفا على نحو ما قلنا في مسألة الغد
ـــــــ
يكون على الخلاف فيتجدد في كل يوم ظهار عنده وعندنا وهو ظهار واحدة ويدخل فيه الليل والنهار كما لو قال أنت علي كظهر أمي أبدا. ولو قال في كل يوم أو مع كل يوم أو عند كل يوم تجدد عند كل يوم ظهار لكن لا يدخل الليل في الظهار حتى كان له أن يقربها بالليل لأن توقيت الظهار عندنا صحيح فصار كأنه قال في كل يوم أنت علي كظهر أمي هذا اليوم فلا يدخل فيه الليل.
"وهذا"أي التفرقة التي ذكرنا بين حذف الظرف وإثباته."لما قلنا"في موضعه من المبسوط أنه إذا حذف لفظ الظرف"كان الكل"أي كل الأيام ظرفا واحدا للطلاق والظهار فلا يقع إلا تطليقة واحدة وظهار واحد. فإذا أثبته أي لفظ الظرف بأن قال عند كل يوم مثلا صار كل فرد أي كل يوم بانفراده ظرفا على حدة لأن الظرف حينئذ كلمة عند مضافة إلى كل يوم فيستدعي مظروفا على حدة فيتجدد الطلاق والظهار على نحو ما قلنا في مسألة الغد من التفرقة بين حذف في وإثباته على مذهب أبي حنيفة رحمه الله. وهذه المسألة تؤيد مذهبه في مسألة الغد. فإن قيل إن أبا يوسف ومحمدا لم يفرقا في مسألة الغد بين حذف في وإثباته وهاهنا فرقا بين حذف الظرف وإثباته فما وجه الفرق لهما بين الموضعين. قلنا وجهه أن الغد ظرف واحد بلا شبهة لا يتعدد بإثبات في وحذفه فاستوى فيه الحذف والإثبات فأما قوله كل يوم فيجوز أن يكون ظرفا واحدا نظرا إلى لفظ كل فإنه هو المنتصب بالظرفية وهو لفظ واحد. ويجوز أن يكون ظروفا متعددة نظرا إلى ما أضيف إليه كل فإنه متعدد وإنه أبدا يأخذ حكم المضاف إليه فإذا لم يذكر حرف في أو ظرف آخر ووقع عليه الفعل جعل ظرفا واحدا كالأبد وإذا ذكر حرف في أو ظرف آخر وانتقل عمل الفعل عنه إليه ثم أضيف ذلك الظرف إلى كل جعل ظروفا متعددة عملا بالشبهين.