حاجة إلا بعد ستة أشهر أو نحو ذلك, قيل له: هذا الذي تقول حاجة اللبوس وهو غلط; لأن النص تناول التمليك على ما قلنا, وقد أقمنا التمليك مقام قضاء الحوائج كلها والثوب قائم إذا اعتبرت اللبوس, وإذا اعتبرت جملة الحوائج صار مالكا في التقدير فكان يجب أن يصح الأداء على هذا متواترا, غير أن الحاجات إذا قضيت لم تكن بد من تجددها ولا تجدد إلا بالزمان وادنى ذلك يوم لجملة الحوائج حتى قال بعض مشايخنا: يجوز الأداء في يوم واحد إلى مسكين واحد العشرة كلها في عشرة ساعات لما قلنا إلا أنه غير معلوم فكان اليوم أولى, وكذلك
ـــــــ
وقد وجدنا في الطعام سببا ظاهرا لتحقق الحاجة وهو تجدد اليوم فإنه سبب لتجدد الحاجة إلى الطعام غالبا فأقمناه مقامه وفي الكسوة لا يتجدد الحاجة بمضي اليوم ونحوه, إلا أن قدر ما يتجدد به الحاجة إليه غير معلوم; لأنه مما يتفاوت فيه الناس ولا بد من سبب ظاهر يقام مقام تجدد الحاجة فأقمنا تجدد اليوم مقامه; لأنه أقيم في نظيره وهو الطعام مقام تجدد الحاجة فيقام مقامه في الكسوة أيضا وأن يوجد في الكسوة ما يوجد في الطعام.
قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله: ولما لم يكن مدة تجدد الحاجة إلى الكسوة معلومة شرط نفس التفريق بأقل ما تيسر العبادة عنه وذلك بالأيام; لأن ما دونها ساعات غير معلومة. حتى قال متعلق بقوله صار هالكا وكذا قوله لما قلنا راجع إليه أيضا للعشرة أي للأثواب العشرة, إلا أنه أي الزمان الذي اعتبروه وفي بعض النسخ أنها أي الساعات غير معلومة أي غير مضبوطة, وكذلك الطعام في حكم التمليك مثل الثوب فيجوز التفريق في يوم واحد في عشر ساعات عند ذلك البعض. قال شمس الأئمة في المبسوط: ولم يذكر أي محمد ما لو فرق الفعل أي الإطعام في يوم واحد ولا إشكال في طعام الإباحة أنه لا يجوز, إلا بتجدد الأيام; لأن الواحد لا يستوفى في اليوم الواحد طعام عشرة فأما في التمليك فقد قال بعض مشايخنا: يجوز; لأن التمليك أقيم مقام حقيقة الإطعام والحاجة بطريق التمليك ليس لها نهاية فإذا فرق الدفعات جاز ذلك في يوم واحد كما يجوز في الأيام.
واستدلوا على هذا بما ذكرنا في كتاب الإيمان أنه لو كسا مسكينا واحدا في عشرة أيام كسوة عشرة مساكين أجزأه لتفرق الفعل وإن انعدم تجدد الحاجة في كل يوم. وأكثرهم قالوا: لا يجوز لأن المعتبر سد الخلة ولهذا لا يجوز صرفه إلى الغني لأنه طاعم يملكه وإطعام الطاعم لا يتحقق. وبعدما استوفى في وظيفته في هذا اليوم لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة أخرى في هذا اليوم إليه بخلاف كفارة أخرى لما سنذكر. وبخلاف الثوب لما ذكرنا أن تجدد الأيام فيه أقيم مقام تجدد الحاجة تيسيرا. ولا يلزم إلى آخر.