فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 2201

عند التعارض دون الإشارة حتى صح إثبات الحدود والكفارات بدلالات

ـــــــ

لا يحنث لفوات معنى الإيلام هو المقصود, ثم استعمال آلة التأديب هو المعنى اللغوي الذي دل عليه اللفظ بالوضع ومعنى الإيلام هو المفهوم لغة من ذلك المعنى اللغوي لا من اللفظ فإنه لم يوضع للإيلام فالثابت بمعنى الإيلام ثابت بدلالة النص, وكذا التأفيف اسم لفعل بصورة معلومة وهو إظهار التبرم والسآمة بالتلفظ بكلمة أف. ومعنى مقصود وهو الإيذاء فإظهار التبرم هو المعنى الذي وضع له اللفظ والإيذاء هو المعنى المفهوم من ذلك المعنى الموضوع له فالثابت به هو الثابت بدلالة النص.

ثم من المعلوم أن الحرمة متعلقة بالإيذاء لا بصورة التأفيف; لأنه هو المقصود والإيذاء في الضرب والشتم والقتل فوق الإيذاء في التأفيف فتثبت الحرمة فيها بمعنى النص لغة وكان النص بمعناه دالا على تحريمها ولذلك سمي دلالة النص لا عين النص; لأن النص لم يتناولها لفظا لكن لما كان المعنى الذي تعلق الحكم به ثابتا بالنص لغة كان الحكم الثابت به مضافا إلى النص كأن النص تناوله, إلا أنه أي هذا القسم وهو الدلالة عند التعارض دون الإشارة; لأن في الإشارة وجد النظم والمعنى اللغوي وفي الدلالة لم يوجد, إلا المعنى اللغوي فتقابل المعنيان وبقي النظم سالما عن المعارضة في الإشارة فترجحت بذلك.

ومثال تعارض الدلالة والإشارة ما قال الشافعي رحمه الله: إن الكفارة تجب في القتل العمد; لأنها لما وجبت في القتل الخطإ للجناية مع قيام العذر بقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} "النساء: 92"الآية; لأن تجب بالعمد ولا عذر فيه كان أولى ويعارضها قوله تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} "النساء: 93"فإنه يشير إلى عدم وجوب الكفارة فيه وذلك لأنه تعالى جعل كل جزائه جهنم إذ الجزاء اسم للكامل التام على ما مر بيانه فلو وجبت الكفارة معه كان المذكور بعض الجزاء فلم يكن كاملا تاما ألا ترى أن في جانب الخطأ لما وجبت الدية مع الكفارة جمع بينهما فقال {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} "النساء: 92"فعرفنا بلفظ الجزاء أن من موجب النص انتفاء الكفارة فرجحنا الإشارة على الدلالة, حتى صح متعلق بقوله مثل النابت بالإشارة والعبارة الاستثناء معترض. ومثال إثبات الحدود بها إيجاب حد قطاع الطريق على الردء; لأن عبارة النص المحاربة وصورة ذلك بمباشرة القتال ومعناها لغة قهر العدو والتخويف على وجه ينقطع به الطريق وهذا معنى معلوم بالمحاربة لغة والردء مباشر لذلك كالمقاتل ولهذا اشتركوا في الغنيمة فيقام الحد على الردء بدلالة النص. وإيجاب الرجم على غير ماعز فإنه روي أن ماعزا زنى وهو محصن فرجم ومعلوم أنه لم يرجم لأنه ماعز وصحابي بل لأنه زنى في حالة الإحصان فيثبت هذا الحكم في حق غيره بدلالة النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت