الصلاة والزكاة, وهو مأخوذ من الجملة, وهو كرجل اغترب عن وطنه بوجه انقطع به أثره والمشكل يقابل النص والمجمل يقابل المفسر.
ـــــــ
المجمل بمثل هذا البيان يخرج عن حيز الإجمال إلى حيز الإشكال بخلاف الأول, وإلى ما ذكرنا أشار القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله في التقويم بقوله ثم بعد البيان يلزمه ما يلزم بالمفسر أو الظاهر على حسب اقتران البيان به, فالشيخ لما أراد توضيح الفرق بينه وبين المشكل قال لا بد فيه من الاستفسار أولا ثم قد يحتاج فيه إلى ما يحتاج إليه في المشكل, وهو الطلب والتأمل. ولهذا قدم نظير المجمل الذي يحتاج إلى الطلب والتأمل بعد البيان, وهو الربا على المجمل الذي لم يحتج إلى أمر آخر بعد البيان كالصلاة والزكاة, وبيان ما قلنا أنه يصير مشكلا بعد البيان أن الربا مع إجماله اسم جنس محلى باللام فيستغرق جميع أنواعه والنبي عليه السلام بين الحكم في الأشياء الستة من غير قصر عليها بالإجماع فبقي الحكم فيما وراء السنة غير معلوم كما كان قبل البيان فينبغي أن يكون مجملا فيما سواها إلا أنه لما احتمل أن يوقف على ما وراءها بالتأمل في هذا البيان نسميه مشكلا فيه لا مجملا, وبعد الإدراك بالتأمل والوقوف على المعنى المؤثر صار مؤولا فيه أيضا فصار تقدير الكلام لا بد من الرجوع إلى الاستفسار في كل أنواعه ثم الطلب والتأمل في البعض, قيل معنى الطلب طلب المعنى المؤثر والتأمل هو التأمل في صلاحه للتعدية والأظهر أن المراد هو الطلب والتأمل في اللفظ لإزالة الخفاء كما في المشكل; لأن الطلب والتأمل كما ذكروا لا يختصان بالمجمل بل يكونان في المفسر والنص أيضا.
قوله:"لا يدرك بمعاني اللغة بحال", فإن مطلق الزيادة التي يدل عليه لفظ الربا, وكذا الدعاء والنماء اللذان يدل عليهما لفظا الصلاة والزكاة لم يبقيا مرادين بيقين ونقلت هذه الألفاظ إلى معان أخر شرعية أما مع رعاية المعنى اللغوي, أو بدونها فلا يوقف عليه إلا بالتوقيف كما في الوضع الأول, انقطع به أي بالاغتراب أثره, فلا يوقف عليه إلا بعد الاستفسار. وذكر في نسخة وأنه على مثال رجل غاب عن بلدته ودخل بلدة أخرى لا يعرفه أهل تلك البلدة بالتأمل فيه بل بالرجوع إلى أهل بلدته حتى لو شهد لا يحل للقاضي أن يقضي بشهادته ولا للمزكي أن يعدله إلا بالرجوع إلى أهل بلدته لتعرف حاله.
فإن طريق دركه متوهم أي مرجو من جهة المجمل وطريق درك المشكل قائم أي ثابت بدون بيان يلتحق به بل يعرف بالتأمل في مواضع اللغة. قوله:"إلا التسليم"استثناء