العتق وشرط له حتى يثبت بشروط العتق لما كان تابعا له ولو جعل بمنزلة المذكور كما قال الخصم لثبت بشروط نفسه ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله:
ـــــــ
بنية الزوج فيعتبر في الآمر أهلية الإعتاق حتى لو لم يكن أهلا له بأن كان صببا عاقلا قد أذن له وليه في التصرفات لم يثبت البيع بهذا الكلام ولا يشترط فيه القبول ولا يثبت فيه خيار العيب والرؤية.
"ولو جعل"أي المقتضى"بمنزلة المذكور"صريحا كما قال الشافعي لثبت بشروط نفسه أي اعتبر فيه أهلية البيع لا غير وشرط فيه القبول وثبتت فيه الخياران ألا ترى أنه لو صرح المأمور بالبيع في هذه الصورة بأن قال بعته منك بالألف وأعتقته لم يجز عن الآمر; لأنه ما أمره ببيعه مقصودا وإنما أمره ببيع ثابت ضرورة العتق, فإذا أتى به مقصودا لم يأت بما أمره به فتوقف على القبول فإذا أعتقه قبل القبول وقع عن نفسه ولم يقع عن الأمر فتبين بما ذكرنا أن المقتضى ليس كالمنصوص فيما وراء موضع الحاجة. وفي هذا المثال خلاف زفر فإنه قال: يقع العتق في قوله أعتق عبدك عني بألف درهم عن المأمور فيكون الولاء له وهو القياس; لأن أمره بالإعتاق عنه فاسد; لأنه أضافه إلى عبد غيره وعبد غيره لا يحتمل أن يعتق عنه بحال لقوله عليه السلام:"لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم"ولا يجوز إضمار التمليك ههنا; لأن الإضمار لتصحيح المصرح به لا لإبطاله, وإذا أضمر التمليك صار معتقا عبد الآمر لا عبد نفسه. ولأنه لو أعتقه عن نفسه بنفسه لم ينفذ فلأن لا ينفذ بأمره أولى وكان هذا كما لو قال لآخر: بع عبدك عني من فلان بألف درهم أو آجره عني من فلان بكذا أو كاتبه بكذا ففعل لا يصح ولا يقع عن الآمر فكذا ههنا.
وفي الاستحسان صح هذا الأمر; لأنه صدر من أهل الإعتاق إلى من هو أهله أيضا وأمكن إثبات المطلوب بإثبات شرطه فوجب إثباته تصحيحا لكلامه كما إذا باع المكاتب برضاه أو باع شيئا بألف, ثم باعه بألفين من ذلك المشتري أو بخمسمائة ينفسخ الكتابة والبيع الأول تصحيحا للتصرف الثاني. وهذا; لأن العبد محل لحلول العتق والملك الذي هو شرط النفاذ وصف له والمحال بصفاتها شروط والشروط اتباع وكل متبوع يقتضي تبعة لا محالة كالأمر بالصلاة والنذر بها أمر بالطهارة ونذرها لأنها شرط, وكذا النذر بالاعتكاف نذر بالصوم وكذا استئجار الأرض للزارعة يقتضي شربها; لأنه شرط إمكان الزراعة فكان طلب الإعتاق عنه طلبا للتمليك أو لا بألف, ثم الإعتاق عنه وكانت الإجابة من المأمور تمليكا منه أو لأثم إعتاقا منه فيثبت تمليك بألف في ضمن الإعتاق كأنهما عقدا البيع, ثم حصل الإعتاق بعده كمن يقول لغيره: أد عني زكاة مالي أو كفر عني ففعل أجزأه وإن لم يصح أداء الزكاة والكفارة, إلا بمال نفسه; لأنه يثبت تمليك أو إقراض منه أو لا اقتضاء ثم,