مثل الصحيح فاحتمل سقوط القبض عنه فصح إسقاطه بطريق الاقتضاء ومثاله ما قلنا إذا قال الرجل لامرأته بعد الدخول: اعتدي ونوى الطلاق وقع مقتضى الأمر بالاعتداد ولهذا لم يصح نية الثلاث ولهذا كان رجعيا ومثال خلاف
ـــــــ
قوله"ومثاله"أي مثاله الآخر قوله لامرأته التي دخل بها اعتدي ناويا للطلاق فإن الطلاق يقع مقتضي الأمر بالاعتداد; لأن من ضرورة الاعتداد عن النكاح تقدم الطلاق فيصير كأنه قال قد وقع عليك الطلاق فاعتدي. ولا يلزم عليه قوله لها في العدة اعتدي ناويا للطلاق حيث يقع مع أنه لا ضرورة; لأن للأمر صحة بدون تقديم الطلاق عليه لقيام وجوب العدة. لأنا نقول: لا أثر لقيام العدة في تصحيحه; لأن موجبه أن يجب عليها اعتداد لهذا الكلام أثر في إيجابه ووجوب هذه العدة قد كان ثابتا قبله فلا يمكن أن يضاف إليه.
ثم لتصحيح هذا الكلام وجهان: أحدهما: أن يقدم الطلاق عليه والآخر أن يجعل مستعارا للطلاق على ما مر ولا يمكن تصحيحه بتقديم الطلاق فإنه لو قدم لا يجب عليها شيء سوى تتميم تلك العدة كما لو طلقها صريحا فيجعل مستعارا للطلاق تصحيحا له واحترازا عن الغاية. ولهذا أي ولكون الطلاق ثابتا اقتضاء لم يصح نية الثلاث فيه ولم يكن بائنا; لأن الضرورة تندفع بالواحدة الرجعية فلا يصار إلى الثلاث والبائن من غير ضرورة.
قوله"ومثال خلاف الشافعي"أي مثال المقتضي الذي يجري العموم فيه عنده ولا يجري عندنا قوله إن أكلت فعبدي حر أو أن شربت. ونوى خصوص الطعام والشراب أي نوى طعاما دون طعام أو شرابا دون شراب لم يصدق أصلا عندنا لا قضاء ولا ديانة; لأن الأكل اسم للفعل والمأكول محل الفعل واسم الفعل لا يكون اسما للمحل ولا دليلا عليه لغة, إلا أن الفعل لا يكون بدون المحل فيثبت المحل مقتضى فكان ثابتا في حق ما يلفظ به من الأكل دون صحة النية إذ هو فيما وراء الملفوظ غير ثابت فكانت النية واقعة في غير الملفوظ فتلغو.
وكذلك في مسألة الخروج إذا نوى مكانا دون مكان بأن نوى الخروج إلى بغداد مثلا لم يصدق قضاء ولا ديانة; لأن قوله إن خرجت وإن دل على المصدر لغة لا يتناول مكانا من حيث اللغة وإنما يثبت ذلك مقتضى; لأن الخروج مكانا لا محالة فلا يصح تخصيصه بالنية.
وكذا في مسألة الاغتسال إذا نوى تخصيص الأسباب بأن قال: عنيت الاغتسال عن الجنابة لم يصدق قضاء ولا ديانة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يصدق ديانة; لأنه نوى