فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 2201

شرع في المطلق لما أطلق فصارت التعدية لمعدوم لا يصلح حكما شرعيا فكان هذا أبعد مما سبق وهذا أمر ظاهر التناقض فأما قيد الإسامة فلم يوجب نفيا عندنا لكن السنة المعروفة في إبطال الزكاة عن العوامل أوجبت نسخ الإطلاق وكذلك قيد العدالة لم يوجب النفي لكن نص الأمر بالتثبت في نبأ الفاسق أوجب نسخ الإطلاق وكذلك قيد التتابع في كفارة القتل والظهار لم يوجب

ـــــــ

يقبل وصفين متضادين فإذا ثبت تقييده بطل إطلاقه ويمكن أن يجاب عنه أيضا بأن مثل هذا الاجتماع لا يوجب الحمل فإن من شرطه استواءهما في الدرجة ولم يوجد ألا ترى أن الزيادة على النص لا تجوز بخبر الواحد لاستلزامه إبطال الإطلاق القطعي بالدليل الظني فلما لم يجز إبطاله بالقيد الثابت بخبر الواحد فلأن لا يجوز بالقيد الثابت بالرأي الذي هو دونه كان أولى فصارت التعدية لمعدوم وهذه اللام تتعلق بالتعدية وهي في: لإبطال العاقبة. وقوله لإبطال مع متعلقه خبر صار أي صارت تعدية الشافعي عدم الجواز الذي لا يصلح حكما شرعيا من المقيد في كفارة القتل إلى المطلق في كفارة الظهار واليمين تعدية لأجل إبطال موجود يصلح حكما شرعيا وهو الإطلاق أو جواز التحرير للكافرة يعني أدى تلك التعدية إلى الإبطال وآل عاقبتها إليه. أو اللام في المعدوم هي الدالة على الغرض أي صارت تعدية الشافعي وصف الإيمان من كفارة القتل إلى غيرها تعدية لأجل معدوم لا يصلح حكما شرعيا أي الغرض من التعدية إثبات ذلك المعدوم لإبطال الموجود وهو وصف الإطلاق لا إثبات المعدى وهو جواز المؤمنة لأن ذلك ثابت بدون التعدية فكان هذا أبعد عن الصواب مما سبق وهو إضافة عدم الحكم إلى عدم الشرط أو الوصف لأن فيما سبق إن وجد العمل بالمسكوت الذي ليس بدليل فليس فيه إبطال حكم موجود وفيما نحن فيه وجد الأمران وهذا أمر ظاهر التناقض أي اعتبار ما ليس بحكم شرعي وتعديته لإبطال حكم شرعي أمر متناقض لأن فيه اعتبار ما وجب إسقاطه وإهداره وإهدار ما وجب اعتباره والسنة المعروفة قوله عليه السلام:"ليس في العوامل والحوامل ولا في البقر المثيرة صدقة"وما روى علي رضي الله عنه:"وفي البقر في كل ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة وليس على العوامل شيء"

قوله"وكذلك قيد التتابع في كفارة القتل والظهار لم يوجب نفيا"أي نفيا للجواز بدونه في كفارة اليمين يعني لم يثبت اشتراط التتابع في صوم اليمين بحمله على صوم الظهارة والقتل بل ثبت زيادة على المطلق بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فصيام ثلاثة أيام متتابعات كما ثبت زيادة اشتراط الوطء على قوله تعالى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت