فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 2201

حتى صار العزم يمينا وقال الله تعالى {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} "طه: 115"أي لم يكن له قصد مؤكد في العصيان, وقال جل ذكره: {كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} "الأحقاف: 32"وأما الرخصة فتنبئ عن اليسر والسهولة يقال: رخص السعر إذا تيسرت الإصابة لكثرة الأشكال وقلة الرغائب.

ـــــــ

المباح لا أنه يصير مباحا حقيقة ; لأن دليل الحرمة قائم إلا أنه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنص وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة فإن من ارتكب كبيرة وعفا الله عنه, ولم يؤاخذه بها لا تسمى مباحة في حقه لعدم المؤاخذ. ولهذا ذكر صدر الإسلام الرخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السبب المحرم للفعل وحرمة الفعل وترك المؤاخذة بترك الفعل مع قيام السبب الموجب للفعل, وكون الفعل واجبا. وذكر في الميزان الرخصة اسم لما تغير عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار. وقال بعض أصحاب الحديث: الرخصة ما وسع على المكلف فعله بعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له أو وسع على المكلف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور. وسوى بين الرخص كلها, وقال لا يجوز أن تكون الرخصة حرام التحصيل قال النبي عليه السلام:"إن الله تعالى يحب أن يؤتى برخصه كما يحب أن يؤتى بعزائمه","وقال عليه السلام لعمار حين أجرى كلمة الكفر على لسانه بالإكراه:"فإن عادوا فعد" . كيف وفي بعض الرخص يجب تحصيله كما في تناول الميتة والدم عند الإكراه والمخمصة. قال صاحب الميزان: وهذا صحيح ويجب أن يكون قول أصحابنا هذا فإن معنى الرخصة السهولة واليسر وذلك في سقوط الحظر والعقوبة جميعا. والاسمان معا دليلان على المراد أي يدلان لغة على الوكادة واليسر المرادين في الشرع منهما فكانا اسمين شرعيين مراعى فيهما معنى اللغة. حتى كان العزم يمينا. ولو قال أعزم أن أفعل كذا كان يمينا عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يكون يمينا ; لأنه لم يحلف بالله, ولا بصفة من صفاته. ولكنا نقول العزم لغة أقصى ما يراد من الإيجاب والتوكيد, والإنسان يؤكد كلامه باليمين. وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لامرأته أسماء بنت عميس عزمت عليك أن لا تصومي اليوم الذي مت فيه فأفطرت وقالت ما كنت لأتبعه حنثا فعرفت العزم يمينا فإن عرفته لغة فقولها حجة, وإن عرفته شرعا فكذلك كذا في الأسرار. وفي الصحاح عزمت عليه أي اقتسمت عليه قوله تعالى. {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} "الأحقاف: 32". أي فاصبر على أذى قومك كما صبر أولوا الحزم والرأي الصواب من الرسل على بلايا ابتلوا بها تظفر بالثواب كما ظفروا به ثم أنهم خصوا من بين الأنبياء, وإن كان الكل على الحق لانتفاء الوهن وشبهته في طلبهم للحق وزيادة ثباتهم عليه عند توجه الشدائد والمكاره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت