فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2201

الحطيم من البيت بخبر الواحد فجعلنا الطواف واجبا لا يعارض الأصل.وحكم

ـــــــ

الصلاة والطواف يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد, ولو أوجبنا الترتيب عند سعة الوقت على وجه يؤثر في فساد الوقتية لا يؤدي إلى نسخ الكتاب بل يكون تأخيرا لحكمة مع أن له ولاية التأخير فوجب القول به عملا بخبر الواحد.

فإن قيل لما تعين آخر الوقت للوقتية حتى وجب تقديمها على الفائتة ينبغي أنه لو قدم الفائتة لا يجوز كما لو قدم الوقتية على الفائتة في أول الوقت لا يجوز لتعينه وقتا للفائتة. قلنا المنع عن تقديم الوقتية في أول الوقت لمعنى يختص بها بدليل أنه لو تنفل أو عمل عملا آخر لم يمنع عنه فيوجب الفساد أما المنع عن تقديم الفائتة في آخر الوقت فقد ثبت لمعنى في غيرها, وهو أن لا يؤدي إلى تفويت الوقتية عن الوقت ولهذا يكره له الاشتغال بالنافلة وبعمل آخر فلم يوجب الفساد كذا ذكر في شرح القدوري1 لأبي نصر البغدادي2 رحمه الله.

قوله"وثبت الحطيم من البيت", وهو اسم لموضع متصل بالبيت من الجانب الغربي بينه وبين البيت فرجة. وسمي بالحطيم; لأنه حطم من البيت أي كسر فعيل بمعنى مفعول كالقتيل والجريح. أو; لأن من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله كما جاء في الحديث فكان فعيلا بمعنى فاعل كالعليم. ثم يجب على الطائف أن يطوف وراء الحطيم من البيت ولا يدخل تلك الفرجة في طوافه لأنه قد ثبت أنه من البيت بخبر الواحد, وهو ما روي:"أن عائشة رضي الله عنها نذرت أن تصلي في البيت ركعتين إن فتح الله تعالى مكة على رسوله فجاء بها النبي عليه السلام عام حجة الوداع ليلا إلى البيت فصدها خزنة البيت وقالوا إنا نعظم هذا البيت في الجاهلية والإسلام, ومن تعظيمها أن لا نفتح بابه في الليالي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها, وأدخلها في الحطيم وقال:"صلي هاهنا فإن الحطيم من البيت إلا أن قومك قصرت بهم النفقة فأخرجوه من البيت, ولولا حدثان عهد قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة, وأظهرت قواعد الخليل, وأدخلت الحطيم في البيت, وألصقت العتبة بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا, ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك3"."

ـــــــ

1 هو الفقيه الحنفي أحمد بن محمد بن أحمد أبو الحسين البغدادي القدوري ولد سنة 362ه توفي سنة 428ه أنظروفيات الأعيان 1/78-79.

2 هو شارع مختصر القدوري أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد الأقطع الحنفي توفي سنة 474ه أنظر الفوائد البهية ص 40.

3 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1333 والإمام أحمد في المسند 6/57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت