فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صحيح, وإن لم يكن مخاطبا ولا مأمورا; لأنه مشروع بنفسه وسببه قائم في حقه دائم لقيام دوام من هو مقصود به وصحة الأداء تبتنى على كون المؤدى مشروعا بعد قيام سببه ممن هو أهله لا على لزوم أدائه كتعجيل الدين المؤجل, وأما الصلاة فواجبة بإيجاب الله تعالى بلا شبهة وسبب وجوبها في الظاهر في حقنا الوقت الذي تنسب وجوبها في الظاهر في حقنا الوقت الذي تنسب إليه وما بين هذا وبين قول من قال إن الزكاة تجب بإيجابه وملك المال سببه والقصاص
ـــــــ
قوله"ولهذا قلنا"أي; ولأن السبب يلازم من هو أهل له. قلنا إن إيمان الصبي العاقل صحيح, وإن لم يكن مخاطبا بأداء الإيمان في الحال, ولا مأمورا به; لأن الإيمان مشروع بنفسه لا يحتمل أن يكون غير مشروع, وقد تحقق سببه في حقه, ووجد ركنه, وهو التصديق والإقرار عن معرفة وتمييز ممن هو أهله, وهو الصبي فوجب القول بصحته كما إذا ثبت تبعا لأحد أبويه. أما تحقق السبب فظاهر, وأما وجود الركن فكذلك إذ الكلام في صبي عاقل مميز يناظر في وحدانية الله تعالى بالحجج, وقد ضم الإقرار باللسان إلى التصديق بالقلب ولهذا صحت وصيته بأعمال البشر عند الخصم. وأما الأهلية فلأن الإيمان قد يتحقق في حقه تبعا لأحد أبويه, ولو لم يكن أهلا لما تحقق ذلك في حقه أصلا فبعد ذلك امتناع صحة الأداء لا يكون إلا بحجر شرعي, والقول بالحجر عن الإيمان بالله تعالى محال فلا يتصور أن يرد الشرع به فوجب القول بصحته ضرورة.
ثم سقوط الخطاب عنه بسبب الصبا يدل على سقوط لزوم الأداء الذي يحتمل السقوط في بعض الأحوال فإن الكافر إذا أراد أن يسلم فأكره على أن لا يسلم ولا يتكلم بكلمة الإسلام رخص له التأخير. والمسلم إذا أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه رخص له ذلك لكنه لا يدل على عدم صحة الأداء فإن صحة الأداء يبتنى على كون المؤدى مشروعا بنفسه بعد قيام سببه من أهله لا على لزوم أدائه أي المؤدى كالدين المؤجل صح أداؤه قبل حلول الأجل لتقرر سببه, وإن كان الخطاب بالأداء غير متوجه إليه في الحال, وكالمسافر أو المريض إذا صام في حال السفر أو المرض صح الأداء لتحقق السبب في حق الأهل, وإن لم يكن مخاطبا قبل إدراك عدة من أيام أخر.
قوله"وما بين هذا"أي ليس بين قولنا الصلاة واجبة بإيجاب الله تعالى وسبب وجوبها في الظاهر الوقت وبين قول من قال الزكاة واجبة بإيجاب الله تعالى, وملك المال النامي سببه فرق, وغرضه منه رد قول من فرق بين الواجبات البدنية وبين الواجبات المالية حيث جوز إضافة القسم الثاني إلى الأسباب دون القسم الأول. وقوله: وليس السبب بعلة