قوله أنت حر وأنت طالق والكناية خلاف الصريح وهو ما استتر, المراد به مثل
ـــــــ
بينا إشارة إلى أنه من الأسماء المقررة, وهي التي قررت على موضوعها اللغوي في العرف أو الشرع كالبيع والشراء لا من الأسماء المغيرة, وهي التي غيرت عن موضوعها فيه كالصلاة والزكاة, وهي فعيل بمعنى فاعل من صرح يصرح صراحة وصروحة إذ خلص وانكشف, وتصريح الخمر أن يذهب عنه الزبد, وصرح فلان بما في نفسه أي أظهره قوله:"والصريح الخالص من كل شيء"كلمة من متعلقة بالصريح أي الصريح من كل شيء خالصه قيل في الصحاح وكل خالص صريح, ويجوز أن تكون متعلقة بالخالص أي الذي خلص من كل شيء, وهو الصريح وكلاهما واحد فلما خلص هذا اللفظ عن محتملاته بمنزلة المفسر سمي صريحا. قوله:"وهو ما استتر المراد به"أي خلاف الصريح لفظ"استتر"المعنى الذي أريد به; وإنما فسر خلاف الصريح به لأن خلاف الشيء قد يكون نقيضه وقد يكون ضده; فإن كان المراد من الخلاف ههنا نقيضه فهو ما لم يظهر المراد به ظهورا بينا وأنه يتناول الظاهر, وهو ليس بكناية, وكذا يتناول النص والمفسر والخفي والمشكل وغيرها إن قدر قيد الاستعمال وقيل هو ما لم يظهر المراد به بالاستعمال ظهورا بينا وفساده ظاهر; وإن كان المراد ضده فهو ما استتر المراد به استتارا تاما ولا يوجد ذلك إلا في المجمل فلا يكون التعريف جامعا ولا مانعا فالشيخ بهذا التفسير بين أن المراد من خلاف الصريح ضده, وهو الاستتار لا نقيضه إذ هو أولى بالتعريف به من نقيضه, وهو عدم الظهور لكون الأول وجوديا والثاني عدميا وبين أيضا بترك قوله استتارا تاما أن قوله ظهورا بينا في تعريف الصريح لزيادة البيان إذ هو مفهوم من تقدير قيد الاستعمال; لأنه من لوازمه, ثم لا بد من القيد المذكور أيضا عند من قال باشتراطه في الصريح بأن يقال هو ما استتر المراد به بالاستعمال أي يحصل الاستتار بالاستعمال بأن يستعملوه قاصدين للاستتار فإنه مقصود عندهم لأغراض صحيحة. وإن كان معناه ظاهرا في اللغة كما أن الانكشاف يحصل في الصريح باستعمالهم; وإن كان خفيا في اللغة, وعند من لم يقل باشتراطه في الصريح لا يشترط ههنا فيدخل فيه المشترك والمشكل وأمثالهما وعليه يدل كلام القاضي الإمام فإنه قال كل كلام يحتمل وجوها يسمى كناية ولهذا سمي المجاز قبل أن يصير متعارفا كناية لاحتمال الحقيقة وغيرها إلا أن الصحيح هو الأول لما ذكرنا من اشتراط اشتراك مورد التقسيم بين الأقسام ولا يحصل ذلك إلا باشتراط هذا القيد.
ثم إذا تأملت علمت أن المراد من الاستعمال, وهو التلفظ بكلام لإفادة معنى في مورد التقسيم, وهو قوله والقسم الثالث في وجوه استعمال ذلك النظم مطلق الاستعمال إذ الاستعمال في الحقيقة والمجاز غير الاستعمال في الصريح إذ هو فيه مقيد بالكثرة وفي الحقيقة مقيد بالموضوع وفي المجاز بغير الموضوع, وهو في الكناية غيره في الصريح إذ هو