فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 2201

ـــــــ

وهو النعم بالعقل. ووجبت الصلاة شكرا لنعمة الأعضاء السليمة فيعرف بما يلحقه من المشقة قدر الراحة التي ينالها بالتقلب على حسب إرادته إذ النعمة مجهولة فإذا فقدت عرفت. ووجب الصوم شكرا لنعمة اقتضاء الشهوات والاستمتاع بها مدة فيعرف بما يقاسي من مرارة الجوع وشدة الظمأ في الهواجر قدر ما يتناول من صنوف الأطعمة الشهية والأشربة الباردة. ووجبت الزكاة شكرا لنعمة المال فيعرف بما يجد طبيعته من المشقة في زوال المحبوب إلى من لا يتحمل له منه, ولا تكثر له عددا, ولا يطمع منه مكافأة قدر ما حول من أصناف المال وأوتي من النشطة في فنونها. ووجب الحج شكرا للنعمة أيضا فإن الله تعالى لما أضاف البيت إلى نفسه كرامة له, وإظهارا لشرفه صار أمان الخلق لحرمته فوجب زيارته أداء لشكر هذه النعمة وتحصيلا للأمان من النيران وليعرف بمقاساة شدائد السفر قدر التقلب في النعم في حالة الإقامة بين الأهل والأولاد.

فثبت بما ذكرنا أن أسباب هذه العبادات النعم. وإلى هذا الطريق مال صدر الإسلام أبو اليسر وشيخ الإسلام علاء الدين صاحب الميزان من المتأخرين, والله أعلم. وإذ قد فرغنا عن شرح القسم الأول من الكتاب بتوفيق الملك العزيز الوهاب, كاشفين للحجب عن حقائق معانيه, رافعين للأستار عن دقائق مبانيه, فلننتقل إلى تحقيق القسم الثاني وتقريره, مستمدين للتوفيق من الله عز وجل على تهديته وتنقيره, شاكرين له على نعمه, وأفضاله, ومصلين على خير البرية محمد وآله, والحمد لله أولا وآخرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت