فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1733

وإناثَهم، وقيل: هو الشَّرُّ، وقيل: الكفرُ، وقيلَ: الخُبُثُ: الشَّيطان، والخبائثُ: المعاصي، وقال ابن الأعرابيّ: الخبثُ في كلام العرب: المكروهُ؛ فإن كان من الكلام، فهو الشَّتم، وإن كان من الملل، فهو الكفرُ، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشَّراب فهو الضَّارُّ [1] .

ولا شك في صحة هذا الحديث من رواية أنسٍ - رضي الله عنه - كما ذكره المصنِّفُ، وهو ثابتٌ في"الصحيحين"، وقد رواه أبو داود والترمذي والنَّسائي وابنُ ماجَهْ، والحاكمُ أبو عبد الله في"مستدركه"من روايةِ زيدِ بنِ أرقم - رضي الله عنه - بزيادة في أوله، وهي:"إن هذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإذَا أتَى أَحَدُكُمُ الخَلاءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ"، وقال الترمذي: حديثُ أنسٍ أصح شيءٍ في الباب وأحسنُ، وحديثُ زيدِ بنِ أرقم في إسناده اضطرابٌ [2] ، وأشار إلى اختلاف الرواةِ فيه، وقال أبو محمد عبدُ الحق في"أحكامه الوسطى": حديثُ زيدِ بن أرقم اختلف في إسنادِه، والذي أسنده ثقةٌ، وقال الحاكم: هو من شرط الصحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وقال شيخنا أبو زكريا النواوي - رحمه الله: حديثُ زيدِ بنِ أرقمَ صحيحٌ أو حسنٌ، قلتُ: وهو حسنٌ عندَ أبي داودَ؛ لسكوته عليه -والله أعلم-.

قال شيخنا أبو الفتح بنُ دقيق العيد القشيريّ - رحمه الله - قولُه:"إذا دخلَ": يحتملُ أن يُرادَ به: إذا أراد الدخول؛ كما في قوله تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ

(1) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (2/ 192) ، و"الفائق في غريب الحديث"للزمخشري (1/ 348) ، و"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 228) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 6) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (3/ 82) ، و"تحرير ألفاظ التنبيه"له أيضًا (ص: 36) ، و"لسان العرب"لابن منظور (2/ 141) ، (مادة: خبث) .

(2) رواه أبو داود (6) ، كتاب: الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، والنسائي في"السنن الكبرى" (6/ 23) ، والترمذي في"العلل" (ص: 22) ، وابن ماجه (296) ، كتاب: الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، والحاكم في"المستدرك" (669) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت