ملص الشيء: إذا أفلت، والمراد به الجنين [1] .
وقول المغيرة:"قَضى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بِغُرَّةٍ عبدٍ أو أَمَةٍ"، وفي"صحيح البخاري"عن المغيرة بن شعبة، قال: قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرة عبدٍ أو أمة.
أصل الغرة: بياضٌ في الوجه، قال أبو عمرو: والمراد بالغرة: الأبيضُ خاصة، فلا يجزئ الأسودُ، قال: ولولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة، لما ذكرها, ولاقتصر على قوله:"عبد أو أمة"، هذا قول ابن عمر، وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء: أنه يجزئ فيها البيضاء والسوداء، ولا تتعين البيضاء.
قال الجوهري: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله، كما قالوا: عتق رقبة.
وغرةٍ -منون-، وعبدٍ أو أمةٍ بدلٌ منه، وهو هكذا عند جميع الرواة وأهلِ الفقه من المصنفين وغيرهم.
قال القاضي عياض -رحمه الله تعالى-: ورواه بعضُهم بالإضافة، والأول أوجه وأقيس.
وقال صاحب"المطالع": والصوابُ روايةُ التنوين، وفيما يؤيد ذلك رواية البخاري: بالغرة عبدٍ أو أمةٍ، و"أو"في قوله:"أو أمة"للتقسيم، لا للشك، والمراد بالغرة: عبد أو أمة، وهو اسم لكل واحد منهما.
قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفسُ الشيء، وأُطلقت هنا على الإنسان؛ لأن الله -عَزَّ وَجَلَّ- خلقه في أحسن تقويم [2] .
(1) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (3/ 377) ، و"العين"للخليل (7/ 131) ، و"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 380) ، و"المُغرب"للمطرزي (2/ 273) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 356) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 180) ، و"لسان العرب"لابن منظور (7/ 94) ، (مادة: ملص) .
(2) انظر:"غريب الحديث"لابن قتيبة (1/ 222) ، و"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 130) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 353) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (3/ 239) ، و"شرح مسلم"له أيضًا (11/ 175) ، و"لسان العرب"لابن منظور (5/ 14) .