فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1733

ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سمعَ النداءَ فلم يُجِبْ؛ فلا صلاةَ له، إلَّا مِنْ عُذْرٍ" [1] ؛ وفي هذا الحديث: أن الأمر بإتيان الجماعة أمر حتم، لا ندب؛ فتعين أن يكون الأمر الحتم على من سمع النداء: فرضَ عين، أو كفاية.

ثم الأعذار في ترك الجماعة؛ المنصوص عليها في السنة، عشرة:

الأول: المرض؛ بدليل تأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها في مرضه، وقد جعله - صلى الله عليه وسلم - علة في عدم تطويل الإمام الصلاة.

الثاني: حضور الطعام، خصوصًا عند توقان النفس إليه، وهو صائم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا قُرِّبَ العَشاءُ, وحضرتِ الصلاةُ؛ فابدؤوا بهِ قبلَ صلاة المغرب، ولا تَعْجَلوا عن عشائِكم"؛ حديث صحيح، على شرط الشيخين، من رواية أنس [2] .

الثالث: النسيان الذي يعترض الشخص في بعض الأحوال؛ للحديث الصحيح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قَفَلَ من غزوة خيبر سارَ ليلةً، حتى إذا أدركه الكرى، عَرَّسَ، وقال لبلال:"اكلأ الليل"، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلال، وأصحابه؛ حتى طلعت الشمس، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نامَ عنْ صلاةٍ، أو نَسِيَها؛ فَلْيُصَلِّها، إِذا ذَكَرَها" [3] .

الرابع: السِّمَنُ المفرِط؛ للحديث الصحيح الذي رواه أنس - رضي الله عنه: أن رجلًا من الأنصار كان ضخمًا؛ لا يستطيع حضور الجماعة مع

(1) رواه ابن ماجه (793) ، كتاب: المساجد والجماعات، باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة، وابن حبان في"صحيحه" (2064) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12266) ، وفي"المعجم الأوسط" (4303) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 420) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 57) .

(2) قلت: هو في"الصحيحين"، وقد تقدم تخريجه، فلا حاجة لقول المؤلف - رحمه الله -.

حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فإنه يوهم عدم تخريجهما له، والواقع خلافه.

(3) رواه مسلم (680) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت