العشير والشعير، على القلب [1] ، ومعنى الكفر هنا: جحد الإحسان؛ لضعف عقلهن، وقلة معرفتهن؛ فإن الزوج قَوَّام على المرأة بالنفقة والكسوة والسكنى، وغض بصرها عن المحارم، وقيام حرمتها به، وسترها، وقد بين الله -سبحانه وتعالى- ذلك في كتابه العزيز فقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] .
واعلم أن الكفر -عند الإطلاق- لا يطلق إلا على الكفر المنافي للإسلام، وقد يطلق على الكفر المنافي لكماله؛ لقصد التنبيه على عظم قبحه شرعًا وعادة، لا للخروج من الإسلام.
وقوله:"فجعلْنَ يتصدَّقْنَ من حليهن يُلقين في ثوبِ بلالٍ من أقراطهن وخواتيمهن"الحلي: جمع، والمفرد حَلْي، وهو: بضم الحاء المهملة وكسرها، الضمُّ أشهر وأكثر، وقد قرئ بهما في السبع، وأكثر القراء على الضم، واللام مكسورة، والياء مشددة فيهما، والأقرطةُ: جمع قرط، قال ابن دريد: كل ما علق في شحمة الأذن فهو قرط، سواء كان من ذهب أو خرز، وأما الخرص، فهو الحلقة الصغيرة من الحلي.
قال القاضي عياض - رحمه الله: قيل: الصواب: قرطتهن، بحذف الألف، وهو المعروف في جمع قرط؛ كخرج وخرجة، ويقال في جمعه: قِراط؛ كرمح ورماح، وقيل في جمع قرط: قُروط، نقله غير القاضي، قال القاضي: ولا يبعد صحة أقرطة، وتكون جمع جمع؛ أي: يكون أقرطة جمعَ قِراط، لا سيما وقد صح في الحديث [2] ، والخواتيم: جمع خاتم، وفيه أربع لغات: فتح التاء، وكسرها، وخاتام، وخَيْتام [3] ، وهذه أنواع من الحلي مأخوذة من الحلية، وهي الزينة، والله أعلم.
(1) انظر:"العين"للخليل (1/ 245) وما بعدها، (مادة: عشر) ، و"شرح مسلم"للنووي (6/ 175) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (6/ 176) ، و"لسان العرب"لابن منظور (7/ 374 - 375) ، و"المصباح المنير"للفيومي (2/ 498) .
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (5/ 139) .