فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 599

(ويكتفي فيها) أي في شهادة السماع حيث أجيزت (بعدلين على ما تابع الناس عليه العملا) وهو المشهور خلافًا لمن اشترط أربعة. وحاصل ما ذكره الناظم شرطان. وزاد الشارح ثالثًا وهو أن تكون فيما تقادم عهده وطال زمانه لأن قصر الزمان مظنة لوجود الشهادة بالقطع، إلا فيما لا يمكن كضرر الزوجين وقد ذكر المصنف هذا الشرط في الحبس. وعند ابن عرفة: أنه خاص بالأحباس والأشربة هكذا نسب له ابن عاشر وتبعه (م) . وقد ذكر ابن عرفة عن مالك وغيره اشتراط الطول في غير الأحباس والأشربة ثم قال آخرًا ما نصه، قال ابن الحاجب: تجوز شهادة السماع الفاشي عن الثقات في الملك والوقف والموت للضرورة بشرط طول الزمان وابتناء الريب، فحمله ابن عبد السلام على ظاهر إطلاقه. وقال ابن هارون: ليس هذا على إطلاقه إنما هو في الوقف والملك والصدقة والأشربة القديمة والنكاح والولاء والنسب والحيازة جميع ذلك يشترط فيه طول الزمان، وأما في الموت فيشترط فيه تنائي البلدان وتقادم الزمان اهـ. فحصر الشرط المذكور تبعًا لابن هارون في ثمانية أمور. وعلى ذلك عول ابن غازي في حاشيته والشيخ مصطفى في أجوبته.

والحاصل أنه لا يصح اشتراط الطول على الإطلاق وأما اشتراط كثرة الشهود فقول ابن الماجشون وهو خلاف المشهور والمعمول به الذي نص عليه الناظم، وأما العدالة فمشترطة في كل شاهد، وأما شرطه الاشتهار ففيه نظر. وكيف يصح في الحيض وتبعه على ذلك (م) وزاد شروطًا أخر وأنهاها إلى عشرة وذكرها نثرًا ونظمًا. وفي كلها نظر لأنها إما مستغنى عنها كالعدالة وإلا يسموا المسموع منهم، وإما على خلاف المشهور إلا قوله: وتاسعًا وهو أن يحلف المشهود له. قال ابن محرز: لا يقضي لأحد بشهادة السماع إلا بعد يمينه اهـ. وذلك لضعفها وأما قولهم لاحتمال أن يكون أصل السماع عن واحد فغير ظاهر وإن قاله غير واحد إذ لو روعي هذا لم يصح فيه تعديل ولا تجريح ولا غيرهما مما لا يثبت إلا بعدلين والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت