(و) شخص (غائب) ظهر له حق كعبد سرق له أو دابة أو أخذ شيء من ماله أو أحدث عليه ضرر فأراد شخص أن يخاصم له وينوب عنه من غير توكيل منه هل له ذلك أم لا؟ في المسألة خمسة أقوال. اقتصر الناظم منها على أن قال: (ينوب في القيام عنه) بحقه قريب القرابة وهو (أب وابن) لا غيرهما. هذا ظاهره. وفي التوضيح الأب والابن ومن له قرابة قريبة (وفي الخصام) عطف على القيام قال في التوضيح: ثم إذا مكن من الخصام لم يخرج الملك من يد حائزه، وإنما يشهد عليه خوف موت الشهود ما لم يقرّ من بيده العقار أنه للغائب فيخرج عنه ويجعل بيد ثقة، وثاني الأقوال: إنه يمكن من ذلك القريب والأجنبي قاله ابن القاسم، وذهب سحنون وأصبغ إلى أن القاضي يوكل من ينوب عن الغائب. وثالثها: يمكن من إقامة البينة ولا يمكن من الخصومة، وجعله الناظم من تمام الأول وخصه بغير الأجنبي فقال: (وجائز إثبات غير الأجنبي) وهو قريب غير أب وابن (لمن يغيب) فيثبت الحق بالبينة مخافة موت الشهود (واختصامه أُبي) أي منع وأقره ابنه وهو خلاف ما في التوضيح والحطاب، واقتصر المواق على أن ذلك للابن والأب قال: ولا يجوز ذلك لمن سواهما من القرابة اهـ.p ورابعها: لا يمكن من شيء منهما إلا بوكالة. وخامسها: أن القريب والأجنبي يمكن من الخصومة في العبد والدابة والثوب دون توكيل لأن هذه الأشياء تفوت وتحول ولا يمكن من الخصومة في غيرها إلا الأب والابن. حكاه ابن حبيب ومطرف، وقد ظهر لك أن الأول والثاني والخامس ثلاثتها متفقة على تمكين الأب والابن من الخصومة. ثم اعلم أن محل الخلاف ما لم يتعلق بالقائم عن الغائب ضمان للشيء المدعى فيه كالمرتهن لما يغاب عليه، والمستعير أحق كاستيفاء المرتهن حقه من ذلك العبد أو الدابة، واستيفاء الزوجة نفقتها من ثمنهما، فلها أن تقيم البينة لملكهما الغائب وينزعان ممن هما بيده ويباعان في النفقة أو الدين والله أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 16