(وهو) أي الصلح (كمثل) الكاف زائدة أي هو مثل (البيع في الإقرار) فيجوز مع اعتبار شروط البيع بلا خلاف فإن كان عن إنكار فكذلك عند مالك وغير واحد من أئمة المذهب، وعنه عبر الناظم بالجمهور فقال: (كذاك للجمهور في الإنكار) أي يجوز خلافًا للشافعي ومن وافقه، ثم على الجواز يعتبر فيه ما يعتبر في صلح الإقرار، فلا بد أن يجوز على دعوى المدعي وعلى دعوى المدعى عليه، ويزاد على ظاهر الحكم عند مالك. واعتبر ابن القاسم الشرطين الأولين فقط، وأصبغ أن لا تتفق دعواهما على فساد، وأمثلة ذلك مبسوطة في المطولات، ومقابل الجمهور هو ما حكاه عياض عن ابن الجهم عن بعض أصحابنا. قال ابن عرفة: ولم يذكر المازري ولا ابن القصار ولا أحد من مشاهير شيوخ المذهب المعتاد منهم نقل غريب المذهب خلافًا في جواز الصلح على الإنكار إلا ما نقله عياض عن ابن الجهم عن بعض أصحابنا. قال ابن عرفة: وجوازه باعتبار عقده، وأما في باطن الأمر فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فحلال. فإن وفى بالحق برىء وإلاَّ فهو غاصب في الباقي قلت: في ابن سلمون ما نصه: والصلح على الإقرار اتفق المسلمون على جوازه وتنازعوا في جوازه على الإنكار، وممن منع منه الشافعي، وابن أبي ليلى قالا: لا يقع على حال لا يجوز فيها صلح، وأجاز ذلك مالك وجميع أصحابه وبه مضى العمل، ولا شك أن هذا مراد الناظم لأنه كثيرًا ما يتبعه. وفي المفيد اتفق العلماء على جواز الصلح على الإنكار والإقرار إذا كان عن طوع من المتصالحين لا يدخله إكراه اهـ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 17