فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 599

واعلم أن القضاء فرض كفاية لأن الإنسان لا يستقل بأمور دنياه إذ لا يمكن أن يكون حراثًا طباخًا بزازًا خرازًا إلى غير ذلك مما يفتقر إليه فاحتاج إلى غيره، وبالضرورة يحصل الخصام والتشاجر والتواثب فاحتيج إلى من يُفصل بين الناس ويمنع بعضهم من بعض، ولهذا وجب نصب الخليفة لكن نظره أعم. ولما كان هذا الغرض يحصل بواحد كان فرض كفاية، فإن لم يوجد إلا واحد ممن يصلح له تعين (خ) : ولزم المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتول أو ضياع الحق القبول والطلب وأجبر عليه وإن يضرب، وكان ذلك في زمن النبوة موقوفًا على النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه لأنه المتلقي لما أنزل إليه من ربه لا يولي أحدًا فيما حضره ولا يتقدم أحد بين يديه ولا يعترض بقول أبي بكر: لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه الحديث. لأنه جار مجرى ما يمضيه الوزير بين يدي الأمير، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر» . وجار مجرى الفتوى يتقدم إليها التلميذ بين يدي شيخه يظهر له فهمه ومبلغ ما عنده، وأما فيما غاب فبعث عليًا ومعاذًا إلى اليمن وقال: «لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر» . ولم تزل الخلفاء رضي الله عنهم على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في توليهم جميع ما حضرهم من الأحكام الشرعية من صلاة وبعث وترتيب جيش وغيرها إلى أن شغلت الخوارج بحربها عليًا عن الوفاء بما سلكوا، فاستقضى شريحًا بالكوفة بموضع إقامته فيه فيقال: هو أول قاض في الإسلام، وقال المتيطي قال مالك: لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الخلفاء قاض لأنهم كانوا يقضون بين الناس، وأول من استقضى معاوية وأنكر أن يكون علي استقضى شريحًا. وحكى ابن شعبان: أول من استقضى معاوية عبد الله بن نوفل ف الله أعلم بما كان. ثم لك أن تبقي القضاء في كلام المصنف على ظاهره من المصدرية وتقول: أكتفي بتعريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت