(منفذ) أي هو أي القاضي منفذًا فهو خبر لمبتدأ محذوف (بالشرع) أي بمقتضى الشرع أي الشريعة وهي ما شرع الله لعباده (للأحكام) جمع حكم وهو ما يلزم به القاضي أحد الخصمين (له) أي القاضي (نيابة عن الإمام) أي عن صاحب الإمامة. وهي كما قال ابن سلمون عبارة عن نيابة شخص عن النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة قوانين الشرع وحفظ الملة على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة. وشروطها المتفق عليها ستة: الذكورة والبلوغ والحرية والعدالة والاجتهاد وأن يكون ذا رأي مصيب ونجدة في تجهيز الجيوش وسد الثغور وإقامة الحدود وضرب الرقاب بالحق وإنصاف المظلوم من الظالم لا يلحقه خور أي ضعف في ذلك وزاد أهل السنة كونه قرشيًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «الخلافة في قريش» ثم قال: والقضاء هو النيابة عن الإمام في تنفيذ الأحكام الشرعية وأول من استناب في ذلك علي بن أبي طالب انتهى. وأل في الأحكام للعموم وقوله: له نيابة إلى آخره أخرج به الإمام فهو من تمام الحد فلا يرد أنه غير مانع والجملة من قوله: له نيابة عن الإمام خبر ثان وإذا كان نائبًا عنه فهو بمنزلة الوكيل له عزله متى شاء بسبب وبغير سبب وهذا بخلاف من أوصى له الإمام بالخلافة وقيل فليس له عزله بعد. والفرق أن القاضي وسائر العمال إنما ولاهم لينوبوا عنه في بعض الكلف التي عليه أن يقوم بها للمسلمين فله عزلهم كالموكل والولاية عليهم بعد موته ليست من الحقوق اللازمة له فالوصية بها حكم حكم به على المسلمين وأحكامه عليهم نافذة قاله المازري وقد أوصى أبو بكر وعمر وقال: لا أتحمل عهدتها حيًا وميتًا وجعل الأمر شورى بين ستة.