مقدمة: قال الشعراني في العهود أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونرجو من ربنا الوفاء به أن نخلص النية لله تعالى في علمنا وعملنا وسائر أحوالنا من سائر الشوائب حتى من شهود الإخلاص، ومن خطور استحقاقنا ثوابًا على ذلك، وإن خطر لنا طلب ثواب شهدناه من باب المنة والفضل. قال تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (البينة:5) الآية وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» الحديث. وقال: «اخلص دينك يكفك العمل القليل» وقال: «طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل كربة» . وروى الطبراني مرفوعًا: «إذا كان آخر الزمان صارت أمتي ثلاث فرق. فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله تعالى رياء، وفرقة يعبدون الله تعالى ليأكلوا به أموال الناس» الحديث. ثم قال: وجميع ما ورد في فضل العلم والعمل إنما هو في حق المخلصين فيه فإياك يا أخي والغلط فإن الناقد بصير اهـ.. باختصار. والظن في هؤلاء الأئمة الذين نفع الله بتآليفهم وعكف الخلق على تصانيفهم صدق النية وكمال الإخلاص الموجب لمزيد القرب والاختصاص.
فالمؤلف رحمه الله تعالى هو القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي ولد ثاني عشر جمادى الأولى من عام ستين وسبعمائة وتوفي بشوال عام تسعة وعشرين وثمانمائة. وقد أشار إلى ذلك أبو عبد الله ابن القاضي على طريق نظم الوفيات للفشتالي بقوله:
وقد (رقصت) غرناطة بابن عاصم
و (سحت دموعًا) للقضاء المنزل