(وأن يكون ذكرًا) لأن القضاء فرع الإمامة العظمى، وفي الحديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» . (حرًا) لا شائبة رق فيه بحال لأن الرق أثر كفر والنفوس تأنف من الانقياد لمن عليه رق. قال الماوردي: وإذا كان الرق مانعًا من ولاية نفسه فأحرى من ولايته على غيره (سلم من فقد رؤية وسمع وكلم) ظاهره أن هذه من شروط الصحة وهو ظاهر ما في وثائق ابن سلمون، والمذهب أن فقدها موجب للعزل فتنعقد ولاية فاقدها وتنفذ أحكامه، ويجب عزله سواء ولي كذلك أو طرأ عليه قاله في التوضيح. وجرى عليه في (خ) فقال: ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله واشترطت السلامة مما ذكر لعدم تأتي المقصود من الفهم والإفهام عند فقدها. وزيد في شروط الصحة مجتهد إن وجد وإلاَّ فأمثل أي أفضل مقلد يحكم بقول مقلده لا غير على المشهور، ولفظ ابن الحاجب: فإن لم يوجد مجتهد فمقلد، ابن عبد السلام: ينبغي أن يختار أعلم المقلدين وهل يلزمه الاقتصار على قول إمامه؟ قولان. انتهى. وهي أحسن من عبارة (خ) لاقتضائها أن كونه أمثل مقلد واجب، وليس كذلك بل يستحب فقط، ويمكن أن يكون هو مراد ابن رشد بقوله: إن العلم فيه مستحب أي كونه أمثل مقلد وأفضل مجتهد والله أعلم. ثم لا يعتبر من أحكام قضاة زماننا إلا ما وافق المشهور أو الراجح أو ما به العمل زاد في التوضيح: وكونه واحدًا فلا يجوز أن يفوض القضاء لاثنين على أن لا يتم الحكم إلا باجتماعهما (خ) : وجاز تعدد مستقل أو خاص بناحية أو نوع. (ويستحب العلم فيه) قال الشارح: كون العلم في القاضي من الشروط المستحبة هو ما ذهب إليه ابن زرقون وابن رشد، وهو خلاف ما ذهب إليه عياض وابن العربي والمازري من كونه من الشروط الواجبة اهـ. وهذا هو الذي يقتضيه ما تقدم من شرط الاجتهاد الخ عياض: شرط العلم إذا وجد لازم، فلا يصح تقديم من ليس بعالم ولا ينعقد له تقديم مع وجود العالم المستحق للقضاء، لكن رخص فيمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد إذا لم يوجد من بلغها،