فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 599

أي: أجزاء ماهية الحكم التي لا يتم بدونها واحتيج لمعرفة الأركان المذكورة لأن منها المدعي والمدعى عليه، وبمعرفتهما وتمييز أحدهما من الآخر يتميز وجه القضاء كما قال سعيد بن المسيب رضي الله عنه: من عرف المدعي والمدعى عليه فقد عرف وجه القضاء وهو الذي أشار له الناظم بقوله:

(تمييز حال المدعي والمدعى

عليه جملة القضاء جمعا)

فلفظه حال مقحمة. وقوله (جملة) هو بمعنى الوجه. وأركان القضاء على ما ذكره الناظم ثلاثة: المدعي والمدعى عليه والمدعى فيه إذ لا يتصور قضاء أي حكم بدونها. وعدها ابن فرحون ستة وعبر عن المدعي بالمقضي له، والمدعى عليه بالمقضي عليه وهكذا فقال: وأركان القضاء ستة: القاضي والمقضى به والمقضى له والمقضى عليه والمقضى فيه وكيفية القضاء اهـ. والكل صحيح فإن الطالب في أول الأمر مدع، فإذا حكم له صار مقضيًا له وهكذا. ومراده بالمقضى به الحكم من كتاب أو سنة أو إجماع كما قال: إلا أن هذا بالنسبة للمجتهد، وأما الآن فليس إلا المقلد فيحكم بقول مقلده المتفق عليه أو المشهور أو الراجح أو ما به العمل، ولا يعتبر من أحكام قضاة الوقت ما خالف ذلك وينقض كما قاله ابن عرفة والبرزلي وغير واحد، وأما الكيفية فقال: إنها تتوقف على أشياء كمعرفة ما هو حكم فلا يتعقب وما ليس بحكم فيتعقب ومعرفة ما يتوقف على حكم الحاكم وما لا، وما يدخله الحكم من أبواب الفقه وما لا، والفرق بين الثبوت والحكم اهـ. وفي عد ما ذكر من الأركان تسامح والقاضي تقدم الكلام عليه وما يشترط فيه صحة وكمالًا والثلاثة الأخر في كلام الناظم:

(فالمدعي من قوله مجرد

من أصل أو عرف بصدق يشهد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت