(كذا) أي كما يعود على الزوج ما كان تطوع به زمن العصمة من إنفاق على أولاد أو غيره (جرى العمل في التمتيع) أي ما متعت به المرأة زوجها بعد العقد من دار يسكنها أو ضيعة يستغلها لا في العقد ففاسد فيهما كما مر، ثم طلقها فزال عنه ثم راجعها جرى العمل (بأنه يرجع) له التمتيع (بالرجوع) إذ لا فرق (و) لكن (شيخنا) وهو شيخ الشيوخ (أبو سعيد) بن لب الثعلبي الغرناطي إمامها (فرقا بينهما ردًا على من سبقا) ممن سوى بين تمتيع الزوجة للزوج والتزامه لها وهو الجزيري صاحب المقصد المحمود. (وقال) عطف على فرق أي فرق وقال (قد قاس) الجزيري (قياسًا فاسدًا من جعل البابين بابًا واحدًا) مع اختلافهما ووجود الفرق بينهما (لأنه) أي التمتيع من الزوجة للزوج (حق له قد أسقطه) باختياره إذ طلقها (فلا يعود دون أن يشترطه وذاك) أي ما كان للزوجة عليه من الالتزام. (لم يسقطه مستوجبه) وهو الزوجة أو أولادها (فعاد عندما بدا موجبه) وهو المراجعة. وأثبت الناظم صلة غير الفتح في الإضمار ضرورة على حد قوله:
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 26
ومهمه مغبرة أرجاؤه
كأن لون أرضه سماؤه
وقال الناظم: (والأظهر) ما قاله الجزيري وهو (العود) أي عود التمتيع (كمن تختلع) فإنها مختارة للفراق ومع ذلك (فكل ما تتركه) من الشروط بفراقها (مرتجع) برجعتها لا ما تركته من حالها من كالىء أو غيره فإنه لا يرجع برجعتها إلا أن تشترطه ولا قائل بعوده. والحاصل أن المطلقة تعود لها بالمراجعة شروطها ما بقي من العصمة شيء، وكذا التمتيع يعود للزوج عند الجزيري، ورده أبو سعيد بأن التمتيع أسقطه باختياره حيث طلقها والزوجة تطلق جبرًا عليها إذ لا اختيار لها فيه لأنه بيده، ورده الناظم بالمختلعة فإنها تفارق باختيارها ومع ذلك تعود لها شروطها، وهو ظاهر. هذا تحرير المقام على ما ينبغي والله سبحانه وتعالى أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 26