(وزوجة الغائب) المعلوم الموضع أو المجهول إن كان قد دخل بها أو لا على الصحيح المعمول به كما قاله ابن سلمون وغيره. (حيث أملت فراق زوجها) بسبب النفقة لكونه غائبًا عنها ولم يترك لها نفقة ولا ما تعدى فيه أحببت لذلك على المذهب. ابن عرفة: وفي الطلاق على بعيد الغيبة بعدم النفقة قولًا الشيخ مع الأكثر. الصقلي: وذلك بعد ثبوت الغيبة واتصال الزوجية وكونه غاب قبل البناء أو بعده وبموضع كذا أو لا يعلمون موضعه وأنه منذ كذا ولا يعلمونه ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئًا تعول به نفسها ولا تعدي فيه ولا أنه آب إليها ولا بعث بشيء ورد عليها في علمهم إلى تاريخه، ثم يؤجل القاضي في الإنفاق شهرًا أو شهرين أو خمسة وأربعين يومًا قاله المتيطي. وفي التوضيح: ثم يضرب لها أجلًا على حسب ما يراه. وقال ابن عات: بنى ابن فتحون وثائقه على ثلاثين يومًا وعليه عول الناظم فقال: (بشهر أجلت وبانقضاء الأجل) الذي هو الشهر يقع (الطلاق مع يمينها) أي بعد حلفها على جميع ما تقدم مما شهدت به البينة أنه حق فإذا استوفيت منها اليمين، وثبت ذلك عند القاضي أذن لها في الطلاق فطلقت نفسها إن شاءت وهو قوله: (وباختيارها يقع) وقيل يطلقها الحاكم والأول أصوب.
تنبيه: قال الحطاب: ظاهر ما تقدم أنه إذا لم تقم للزوجة بينة بشيء مما ذكر لا يحكم لها القاضي، وفي البرزلي خلافه ثم نقل عنه من فتوى. اللخمي والسيوري وأبي عمران وغيرهم ما حاصله: أنه إذا لم يمكنها الإثبات لغربتها أو فقد من يعرف زوجها حلفها القاضي وحكم لها بالطلاق بعد أن يسمي الزوج الذي ذكرت، فإن قدم وأنكر الزوجية لم يضر وإن اعترف وقع عليه الطلاق انظره في قوله. وإن غائبًا فقد أطال.
(ومن) قدر على النفقة والكسوة دون الإخدام و (عن الإخدام عجزه ظهر فلا طلاق) عليه بذلك. قال المتيطي: وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه وبه القضاء وعليه العمل، وإليه أشار بقوله: (وبذلك الحكم اشتهر) .