فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 599

فيريد الجياني مخاصمة القرطبي عند قاضي جيان حيث الشيء المدعى فيه أيرفع معه القرطبي إلى هنالك؟ قال: لا، وإنما يكون الحكم بينهما حيث المدعى عليه. قال ابن حبيب: ولا يلتفت إلى حيث المدعي ولا إلى حيث الدار التي ادعيت اهـ. فإن كانت الدعوى في دين أو لم يكن المطلوب في بلده فأشار له بقوله: (وحيث يلفيه بما في الذمة) من دين أو شبهه كقصاص (يطلبه) قال ابن حبيب: وكذلك إذا كان العقار يعني أو الثوب بالموضع الذي يتعلق به يحبسه لمخاصمته في ذلك الموضع اهـ. وإليه أشار بقوله: (وحيث أصل ثمه) قال: وإن كان المدعى فيه في غير الموضع الذي تعلق به فليس للمدعي أن يحبسه للمخاصمة حيث تعلق به اهـ. فتحصل أن ما في الذمة يطالبه به حيث كان، والأصل والعين إنما يطالبه به ويخاصمه إذا كان المطلوب في بلده أو كان معه الشيء المطلوب (و) إذا اجتمع لدى القاضي خصوم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 6

(قدم) أي قدم القاضي في الفصل والحكم (السابق للخصام) مجيئًا إلا أن يكون فيهم مسافر أو يخشى فوات ما فيه خصومة فيبدآن كما قاله اللخمي وغيره. (والمدعي) أي وقدم القاضي أيضًا المدعي من الخصمين (للبدء بالكلام) ويسكت الآخر حتى يفرغ المدعي من دعواه، فإن صحت دعواه باستجماع شروطها أمر الآخر بالجواب وإلاَّ صرفه عنه. قال ابن أبي زمنين: من شأن حكام العدل إذا وقف عند أحد منهم خصمان أن يقول لهما: من المدعي منكما؟ قال أحدهما: أنا. قال له: تكلم، فإن قال: كل واحد منهما: أنا المدعي أمرهما بالارتفاع عنه حتى يأتي أحدهما أولًا وهو قوله:

(وحيث خصم حال خصم يدعي

فاصرف ومن يسبق فذاك المدعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت