فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 599

المراد به هنا المكره على البيع أو على سببه. قال في القاموس: الضغطة بالضم الضيق والإكراه والشدة. (وما أشبهه) يعني المغصوب منه. (ومن يبع في غير حق شرعي بالقهر) متعلق بقوله يبع (مالًا) من ماله أصلًا أو غيره، وكان ذلك البيع (تحت ضغط مرعي) أي معتبر شرعًا بأن يكون بخوف قتل أو ضرب أو سجن أو صفع لذي مروءة بملأ أو أخذ مال أو قتل ولد. قال الشارح: والإهانة الملزمة لمن لا تليق به إكراه فكيف بالضرب والإيلام؟ قال ابن رشد: والسجن بمجرده عند ذوي العلم إكراه فكيف بما وصفت من الإخافة والوثاق بالحديد؟ اهـ. وخرج بقوله: مرعي ما بيع حياء أو رغبة أو خوفًا على أجنبي أو على مال تافه، ومفهوم في غير حق شرعي أن من أكره على البيع في وجه شرعي كقضاء دين أو بيع أرض لطريق تعينت أو توسيع مسجد وجب أو لبيع طعام أو شراب لمضطر في نظائر. (فالبيع إن وقع) على الوجه المذكور أو التوكيل عليه (مردود) على بائعه إن شاء (ومن باع بحوز المشتري) ويرد عليه (دون ثمن) اعلم أن الإكراه إما على نفس البيع وهذا لا يلزم فيه البيع بالإجماع ويرد بالثمن إلا أن تقوم البينة على تلفه عند البائع بغير سببه، وإما أن يكون على سببه كإعطاء مال ظلمًا. وفي هذه لا يلزم عند مالك وابن القاسم ويرد عليه بلا ثمن إلا أن يعلم أن المكره صرفه في مصالحه، أو يكون المشتري غير عالم بالضغط كما قاله ابن رشد في نوازله. وقال سحنون: لا يلزم البيع ويرد بالثمن إذا كان البائع تولى قبضه ولم يعلم المشتري بضغطه. وقال ابن كنانة: البيع لازم والمشتري مأجور لأنه ينقذه من العذاب، وبهذا القول العمل بفاس وأتباعها، والظاهر أن أهل القرية إذا ألزموا بمغرم فأسلم إليهم في زيتون أو غيره من ذلك فيمضي على قول ابن كنانة المعمول به، وبيع قريب المضغوط ليس كبيعه إلا الأب يبيع متاعه لفك ولده فلا يلزمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت