(ومن أصم أبكم العقود) من بيع ونكاح وغيرهما من معاوضات أو تبرعات (جائزة) لإدراكه الأشياء ببصره والفهم عنه بإشارته (ويشهد الشهود) له وعليه (بمقتضى إشارة قد أفهمت مقصوده وبرضاه أعلمت) بحيث لا يشكون في ذلك (فإن يكن مع ذاك أعمى امتنعا) أي العقد معه والشهادة عليه (لفقده الأفهام) لغيره (والفهم) منه (معًا) ومثل العلة المذكورة إذا كان أصم أعمى فلا تجوز معاملته أيضًا. (كذاك) أي كما امتنعت معاملة الأصم الأبكم الأعمى كذاك (للمجنون والصغير يمنع والسكران للجمهور) فأما المجنون والصغير الغير المميز فبيعهما غير جائز ولا منعقد، وأما السكران ففيه ثلاث طرق. الأولى، لابن رشد: أن محل الخلاف فيه إذا كان معه تخليط وضرب من التمييز فإن لم يميز الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أفعاله وأحواله. الثانية لابن بشير: عكسها إن كان معه تمييز لزمه الطلاق باتفاق وإن كان مغمورًا فهو محل الخلاف. الثالثة للخمي: إن الخلاف فيه مطلقًا مميزًا أو لا. قال في التوضيح: وتحصيل القول في السكران أن المشهور تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الإقرارات والعقود. قال في البيان: وهو قول مالك وعامة أصحابه وأظهر الأقوال اهـ. ونظم ذلك ابن عاشر فقال:
لا يلزم السكران إقرار عقود
بل ما جنى عتق طلاق وحدود
فقول الناظم «للجمهور» راجع للسكران لا غير (وذو العمى) فقط (لا يجوز الابتياع له) أي منه (وبيعه) من غيره (وكل عقد أعمله) وأمضاه (وبعضهم فرق بين من ولد أعمى ومن عماه من بعد وجد) قال في الجواهر: ويصح بيع الأعمى وشراؤه لضرورة التعامل ويعتمد على الصفة، وسواء طرأ عليه العمى أم لا. وقال أبو جعفر الأبهري: لا يصح بيع من ولد أعمى لأنه لا يقف على حقائق المدرك بالصفة وفي معناه كما قال ابن عبد السلام: من عمي في صغره بحيث لا يتخيل الألوان كالمعري.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 39