قيل: الصواب فصل في الحكم على الغائب ليشمل الطلاق عليه والعتق وقد ذكره ما. وأجيب بأنهما إنما ذكرا تبعًا والباب إنما هو للبيع، واعلم أنه إذا حضر الطالب وحده عند القاضي فلا يخلو المطلوب إما أن يكون تحت إيالته أو خارجًا عنها. الأول على ثلاثة أوجه. لأنه إما في البلد فيوجه إليه أحد وزعته، وإما على يسير الأميال مع أمن الطريق فيأمر بإحضاره، وإما بعيد حسًا أو معنى كالخوف، فالحكم أن يكتب لا مثل من هناك أن يفعل ما يجب من إنصاف أو إصلاح أو رفع المطلوب، والثاني وهو من ليس في إيالته على وجهين. إما أن يكون في وطنه ومحل قراره وهي مسألة الخلاف والحكم في المشهور حيث المدعى عليه الخ. وإما أن يكون غائبًا في تجارة أو زيارة أو نحوهما وهو مراد الناظم هنا بقوله: (لطالب الحكم على الغياب) جمع غائب كعذال جمع عاذل (ينظر في بعد وفي اقتراب) كثلاثة أيام، والبُعد إما جدًا كخراسان من الأندلس أو لا جدًا كالعشرة الأيام فتكون الغيبة ثلاثة أقسام. (فمن) حل. (على ثلاثة الأيام ونحوها) يعني مع الأمن (يدعى إلى الأحكام) قال ابن رشد: يكتب له ويعذر إليه في كل حق إما وكل أو أقدم فإن لم يفعل حكم عليه في الدين وبيع إليه ماله من أصل أو غيره ولم ترج له حجة في شيء اهـ.9 وهذا معنى قوله: (ويعذر الحاكم في وصوله بنفسه للحكم أو وكيله، فإن تمادى والمغيب حاله) جملة حالية أي فإن تمادى على غيبته ولم يأت (بيع بإطلاق عليه ماله) أصلًا كان أو غيره (بعد ثبوت الموجبات الأول) أي المتقدمة على البيع (كالدين) أي إثباته (والغيبة) للمدين وقربها (والتمول) أي كون ذلك المال للغائب وحيازة الشهود له إن كان أصلًا وليس هنا يمين قضاء لأنها في الحكم على الغائب وما في معناه، وهذا كالحاضر في سماع الدعوى والبينة وتزكيتها، وذكر يمين القضاء في هذا القسم لا معنى له، وقد أجاد في المختصر إذ قال: والقريب كالحاضر والبعيد جدًا كإفريقية قضى عليه بيمين القضاء وسمى