يعني أن للقاضي أن يحكم على الخصم بمجرد إقراره بين يديه في كل ما احتوى عليه مجلس حكمه على ما به العمل اليوم، وهو قول سحنون وقبله ولده وغيره. ولم أر من صرح بهذا العمل بالأندلس، وإنما ذكر ابن رشد والمتيطي عن ابن الماجشون أنه قال: الذي عليه قضاؤنا بالمدينة ولا أعلم مالكًا قال خلافه أنه يقضي عليه بما سمع، والمشهور في المذهب أنه لا يقضي عليه إذا جحد إلا بالشهادة ويقبل قول القاضي إنه شهد عندي شهود في وجه كذا، وأنه قد أعذر إلى فلان في وجه كذا، وأنه أجَّله فانصرمت الآجال ولم يأت بشيء وأنه عجزه اهـ. بل صرح ابن سلمون بعكس ما قاله الناظم. ونصه: ويعتمد القاضي على علمه في التعديل والتجريح اتفاقًا ولا يحكم بعلمه في شيء من الأشياء كان مما أقر به أحد الخصمين عنده أولًا إلا أن يشهد عليه بذلك شهيد عدل قاله ابن القاسم وبه العمل. وقال ابن الماجشون: يحكم عليه بما أقرَّ به عنده وإن لم يشهد عليه وهو قول عيسى وأصبغ وليس به عمل اهـ. ونحوه في المفيد وظاهر التوضيح، والحطاب أن هذا الخلاف ولو بقي المقر على إقراره. وقال طفي: محله إذا رجع وأنكر ونحوه في المقرب. وقال اللخمي في تبصرته: اختلف إذا أقر بعد أن جلس للخصومة ثم أنكر فقال مالك وابن القاسم: لا يحكم بعلمه. وقال عبد الملك وسحنون: يحكم ورأيا أنهما إذا جلسا للحكومة فقد رضيا أن يحكم بينهما بما يقو لأنه، ولذلك قصدا فإن حكم بما أقر به ثم أنكر بعد الحكم وقال: ما أقررت بشيء لم ينظر إلى إنكاره على المشهور، وقال الجلاب: لم يمض عليه حكم الحاكم إلا ببينة على إقراره وهو الأشبه في قضاة الوقت لضعف عدالتهم. وقال ابن سهل بعد أن ذكر الخلاف المذكور ما نصه: ولو أدرك سحنون زماننا هذا لقال بقول ابن القاسم في كون الحاكم لا يسند لعلمه فيما أقرّ به الخصم بين يديه. قال الشيخ ابن رحال: ولو أدرك ابن سهل زماننا هذا في حدود الثلاثين بعد المائة والألف لجزم بأنه لا يحل الحكم بقول