(وفي الرواحل) جمع راحلة وهي الناقلة المذللة للركوب وتستعمل في ذكر الإبل وإناثها وأصلها من الرحل الموضوع عليها قاله عياض. والمراد هنا الدابة من حيث هي فرس أو بغل أو حمار أو جمل (الكراء) مبتدأ وفي الرواحل متعلق به (والسفن) جمع سفينة عطف على الرواحل، والمعنى أن الكراء في الرواحل والسفن على وجهين إما (على الضمان) كأكتري منك ركوب راحلة إلى موضع كذا (أو بتعيين حسن) كأكتري منك دابتك هذه إلى كذا قال في المدونة: كراء الدواب على وجهين دابة بعينها أو مضمونة. قال ابن المواز: ولا يتعين الركوب في دابة أو سفينة إلا بتعيينه كقوله: أركبك هذه الدابة أو هذه السفينة مشير إليها ولا يتعين بحضوره وقت العقد مع كون المكري ليس له غيره، بل هو كراء مضمون حتى يعين اهـ. وظاهره أن مجرد التعيين بالإشارة كاف ونحوه قول (خ) وعينت دابة لركوب وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة، وقال ابن عبد السلام: ينبغي أن يختبرها الراكب لينظر سيرها في سرعته وبطئه فرب دابة كما قال مالك: المشي خير من ركوبها. ابن رشد: ولا ينفسخ الكراء بموت الدابة في الكراء المضمون إلا أن المكري إذا قدم للمكتري دابة فركبها فليس له أن يزيلها من تحته إلا برضاه ويفسخ في المعين، فإن أراد أن يعطيه غيرها فإن كان لم ينقد جاز لأنه كراء مبتدأ وإن كان نقد لم يجز لأنه فسخ دين في دين إلا أن يكون في مفازة فيجوز، ثم أشار إلى أن الكراء إذا كان مضمونًا وجب أن يكون نقدًا وإن كان معينًا جاز بالنقد والتأجيل فقال: