تقدم أنها العقد على منافع الآدمي ولنا مع ابن عرفة في حدها بحث نفيس ذكرناه في طالع الأماني (العمل المعلوم من) أجل (تعيينه) أي تعيين قدره وجنسه وصفته بالعادة أو بالاتفاق كصبغ ثوب أو دبغ جلد أو خياطة ثوبين أو صياغة قرطين. (يجوز فيه الأجر) أي عقد الإجارة (مع تبيينه) أي الأجر بمعنى العوض ففيه استخدام، ومما يتفرغ على الجواز ما ذكره بقوله: (وللأجير أجرة مكملة إن تم) عمله (أو) له من الأجرة (بقدر ما قد عمله) أي بقدر عمله فما مصدرية، وهذا إذا تراضيا على عدم الإتمام وإلا أجبر له الأجير كالراعي مثلًا على إكمال سنة إلا لعذر من مرض ونحوه، وقد اختلف في الراعي يخرج قبل المدة بغير عذر ولا ضرر يلحقه على قولين، المشهور إن له بحساب ما رعى قاله في نوازل مازونة. وقيل: لا يكون له شيء واختياره غير واحد. وكلام ابن أبي سلمون يفيد أنه المعتمد قال: لأنه ضيع ما كان يجب له بتركه تمام المعاملة، وبه قال فقيه فاس أبو ميمونة دراس، وهو الأوجه في القياس صح منه باختصار، فينبغي أن يعتمد ولا سيما مع اشتراط ذلك عليه حين العقد، وهذا كله مع التعيين فإن كان العمل في الذمة فهو في ماله ويستأجر من تركته إن مات من يكمله وإن لم يكن وفاء خاص المستعمل غرماء وما ذكره من أنه لا بد من تعيين الأجر ومعرفة قدر هو المشهور، وروى ابن القاسم عن مالك: لا بأس باستعمال الخياطة المخالط الذي لا يكاد يخالف مستعمله دون تسمية أجر، فإذا فرغ أرضاه بشيء اهـ. عن ابن سراج أنه أفتى بجواز إعطاء السفينة بالجزء إذا اضطر لذلك، ومثله الجباح بجزء من عسله والزرع بجزء منه لمن يخدمه. وقال المواق عنه: إنه كان لا يفتى بفعله ابتداء ولا يشنع على من ارتكبه، ومذهب أحمد وجماعة من السلف جواز الإجارة بالجزء قياسًا على القراض والمساقاة، وعليه يخرج عمل الناس في أجرة الدلال بربع عشر الثمن مثلًا لقلة الأمانة وكثرة الخيانة كما اعتذر به مالك في تأخير الكراء المضمون